أذربيجان تطرح نفسها وسيطاً إقليمياً.. لعبة الطاقة والدبلوماسية في الشرق الأوسط
28 أغسطس 2025112 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط
16
في تطور لافت لدورها الإقليمي، أعلنت أذربيجان عن وساطتها بين إسرائيل وسوريا، وكشفت عن اتفاقيات طاقة إستراتيجية مع دمشق، في وقت تتصاعد فيه التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية. الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يبدو مصمماً على تحويل بلاده إلى لاعب رئيسي في معادلات الشرق الأوسط المعقدة.
أكد علييف أن لقاءً سرياً جمع مسؤولين سوريين وإسرائيليين في العاصمة باكو، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ الإطاحة بنظام الأسد أواخر 2024. هذه الوساطة تأتي في وقت تشهد فيه الحدود السورية الإسرائيلية توغلات متكررة، حيث توغل الجيش الإسرائيلي أربع مرات في محافظة القنيطرة خلال أغسطس/آب الجاري فقط.
كشف علييف عن اتفاقية رباعية (أذربيجان-تركيا-سوريا-قطر) لتوريد الغاز، حيث بدأت المرحلة الأولى في أغسطس/آب بتوريد 3.4 ملايين متر مكعب يومياً. هذه الاتفاقية تمثل شريان حياة للاقتصاد السوري المنهك، وتفتح الباب أمام تعاون إقليمي أوسع في مجال الطاقة.
بتمويل قطري، سيتم توجيه الغاز الأذربيجاني لتشغيل محطات التوليد السورية، مما قد يساهم في حل أزمة الكهرباء المزمنة التي يعانيها السوريون منذ سنوات.
كما أعلن علييف استعداد بلاده للوساطة بين تركيا وإسرائيل، بعد أن نجحت سابقاً في دعم تطبيع العلاقات بينهما. هذا الملف يشكل تحدياً دبلوماسياً معقداً في ظل الخلافات العميقة بين أنقرة وتل أبيب.
في إشارة مفاجئة، أعلن علييف دعمه لمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جائزة نوبل للسلام، واصفاً إياه بـ"القائد الذي يريد السلام". هذا الموقف يعكس تحالفاً غير معلن بين باكو وواشنطن في عدة الملفات الإقليمية.
رغم الطموحات الأذربيجانية، تواجه هذه الوساطة تحديات جسيمة:
- عمق الخلافات السورية الإسرائيلية التاريخية
- استمرار التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية
- تعقيد الملف النووي الإيراني وتأثيره على المنطقة
- موقف روسيا من أي تسوية إقليمية لا تضمن مصالحها
الوساطة الأذربيجانية تمثل نموذجاً جديداً للدبلوماسية الإقليمية، حيث تتحول دول كانت تعتبر طرفاً ثانوياً إلى فاعل رئيسي في صنع السلام. لكن نجاحها سيعتمد على قدرتها على تجاوز التحالفات التقليدية وخلق معادلات جديدة تخدم مصالح جميع الأطراف.