حرب إعادة تشكيل الشرق الأوسط: لماذا تُعد المواجهة الحالية الأخطر في تاريخ المنطقة؟

ثمة فرق جوهري بين هذه الحرب وما سبقها من صراعات يكمن في طبيعة الهدف الاستراتيجي ، فلطالما كان هدف المناوشات هو إضعاف الخصم أو احتواء نفوذه أو توجيه رسائل ردع في أحسن الأحوال ، لكن ، اليوم يبدو أن الرهان أكبر بكثير: تقويض بنية النظام الإيراني ودفعه نحو تحول سياسي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى نظام أكثر توافقاً مع الترتيبات الأمنية والاقتصادية التي تسعى القوى الدولية إلى ترسيخها في المنطقة.
لهذا السبب تنظر طهران إلى المواجهة الحالية باعتبارها حرب وجود وليست مجرد أزمة عسكرية عابرة ، فعندما يشعر أي نظام سياسي بأن بقاءه ذاته على المحك، فإنه يميل إلى تبني استراتيجيات طويلة النفس تقوم على الاستنزاف وإطالة أمد الصراع بدلاً من البحث عن حسم سريع، وكما هو معلوم ، بحوزة إيران أدوات متعددة تسمح لها بإدارة حرب ممتدة، سواء من خلال عمقها الجغرافي، أو قدراتها العسكرية غير التقليدية، أو شبكات نفوذها الإقليمية.
لذا تقف القوى الدولية أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة هناك رغبة واضحة في إعادة ضبط التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى هناك خشية حقيقية من أن يؤدي انفلات الصراع إلى أزمة اقتصادية عالمية قد تتجاوز آثارها حدود المنطقة.
أمام إرباك المشهد ، يبدو أن السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل في حسم عسكري سريع، بل في صراع طويل متعدد المستويات، تتداخل فيه المواجهات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية ، وقد تكون النتيجة النهائية لهذه الحرب، أياً كان مسارها، بداية مرحلة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط، مرحلة يعاد فيها تعريف موازين القوى والنظام الإقليمي برمته.