صراع النفوذ في أميركا اللاتينية.. واشنطن تواجه تمدد الصين في موانئ بيرو
22 فبراير 202677 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط:
16
يتصاعد التنافس الأميركي–الصيني في أميركا اللاتينية، مع تحوّل بيرو إلى ساحة مواجهة اقتصادية واستراتيجية مفتوحة بين واشنطن وبكين، في سياق توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة ترسيخ النفوذ الأميركي في “الفناء الخلفي”.
“عقيدة مونرو” بثوب جديد
تستند التحركات الأميركية إلى مقاربة أمنية تعتبر أن الحضور الصيني والروسي في القارة يشكل تهديدًا مباشرًا لمصالح الولايات المتحدة، في استعادة عملية لمضامين جيمس مونرو القائمة على رفض التدخلات الخارجية في الأميركيتين.
وفي هذا الإطار، تبرز بيرو كحلقة محورية في مشروع الصين التوسعي ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، نظرًا لموقعها البحري وثرواتها التعدينية.
بيرو.. شريك تجاري استراتيجي لبكين
تستحوذ الصين على نحو 40% من صادرات بيرو، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 51 مليار دولار في 2025، وفق أرقام رسمية.
وتُعد بيرو ثاني أكبر منتج للنحاس عالميًا، وهو معدن أساسي في صناعات الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية. وتبرز شركة MMG Limited، المملوكة للدولة الصينية، كأحد أبرز الفاعلين في قطاع التعدين، خاصة بعد حصولها على موافقة لتوسعة منجم “لاس بامباس”.
لكن هذا الحضور لا يخلو من توتر داخلي، إذ يواجه الرئيس المنتخب خوسيه ماريا بالكازار احتجاجات من مجتمعات محلية تتهم الشركات الصينية بعدم توزيع العوائد بشكل عادل.
“تشانكاي”.. درة التاج الصينية
يمثل ميناء “تشانكاي”، الذي تديره شركة COSCO Shipping Ports باستثمار يُقدّر بـ1.3 مليار دولار، حجر الزاوية في الاستراتيجية البحرية الصينية بأميركا اللاتينية.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن الميناء قلّص زمن الشحن بين سواحل أميركا الجنوبية وآسيا من 35 إلى 25 يومًا، ما خفّض تكاليف النقل بنحو 20%، وهو تطور يمنح بكين أفضلية تنافسية واضحة.
تحركات أميركية مضادة
في المقابل، كثفت واشنطن ضغوطها الدبلوماسية، ووصفت وزارة الخارجية الأميركية المشروع بأنه يهدد السيادة الاقتصادية لدول المنطقة.
كما أبرمت صفقة مع ليما لتطوير مرافق في قاعدة “كالاو” البحرية، في خطوة تُقرأ كمسعى لتطويق النفوذ الصيني على الساحل البيروفي.
وتتداول أوساط سياسية مقترحات بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60% على السلع العابرة عبر ميناء تشانكاي، فيما فرضت الإدارة الأميركية بالفعل رسومًا بنسبة 10% على منتجات تحتوي على معادن مستخرجة من مناجم تديرها شركات صينية.
معركة الموانئ والموارد
يعكس المشهد في بيرو صراعًا يتجاوز الاقتصاد إلى إعادة رسم خرائط النفوذ العالمي، حيث تتقاطع الموانئ والمناجم مع حسابات الأمن القومي والتوازنات الجيوسياسية.
وبينما تسعى بكين لترسيخ موطئ قدم دائم في غرب القارة، تتحرك واشنطن لاحتواء “التنين” ومنع تحوّل بيرو إلى منصة استراتيجية للصين على الضفة الأخرى من المحيط الهادئ.