مع بداية شهر رمضان، شهدت عدة محافظات عراقية حملات أمنية لمتابعة المفطرين في الأماكن العامة، ما أثار جدلاً واسعاً بين مؤيد يرى فيها حماية لحرمة الشهر وصوناً للنظام العام، ومعارض يعتبرها تعدياً على الحريات الدستورية الفردية.
وزارة الداخلية أصدرت توجيهات بمنع الإجهار بالإفطار أثناء النهار، تشمل المواطنين والمقيمين الأجانب على حد سواء، مع إلزام المطاعم والكافيهات بالامتناع عن تقديم الطعام قبل الإفطار، وتكليف فرق تفتيشية بمتابعة التنفيذ.
القانون والجرائم المشهودة
في المحافظات الجنوبية، أسفرت الحملات عن توقيف عشرات الأشخاص وإغلاق بعض المحلات المخالفة.
وقال الخبير القانوني علي التميمي إن المادة 240 من قانون العقوبات العراقي تسمح بالحبس أو الغرامة لمن يخالف أمراً صادرًا من جهة مختصة، مشيراً إلى أن حالات الإفطار في الأماكن العامة تُعد "جرائم مشهودة"، ما يتيح القبض الفوري مع إمكانية إطلاق السراح بكفالة.
قلق حقوقي وتعددية المجتمع
في المقابل، أعرب ناشطون عن مخاوفهم من أن الحملات قد تضع بعض العمال الأجانب وغير المسلمين في موقف غير عادل، دون التحقق من خلفياتهم الدينية أو ظروفهم الصحية.
الناشط وسام العبدالله اعتبر أن احترام رمضان يجب أن يعزز بالتوعية المجتمعية، لا بالتوقيف الجماعي، داعياً إلى وضع تعليمات تراعي خصوصية المجتمع العراقي وتعدد دياناته ومذاهبه.
التوازن بين النظام العام وحرية المعتقد
بعض الشكاوى تتعلق بصعوبة إثبات الأعذار الشرعية، ما يخلق تحديات أمام السلطات بين تطبيق القانون وحماية الحقوق الدستورية.
وينص الدستور العراقي على حماية حرية الفكر والضمير والمعتقد، وضمان المساواة أمام القانون دون تمييز على أساس الدين أو المذهب أو القومية، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجهات المنفذة لتحقيق توازن بين النظام العام وكرامة الأفراد.