فضيحة في عالم الرفاهية: «هيرميس» متهمة بتتبع عملائها والتنقيب في حياتهم قبل منحهم حقيبة «بيركن»

تتبع عبر «غوغل» ووسائل التواصل
وبحسب التحقيق، يلجأ موظفو «هيرميس» إلى استخدام محركات البحث، وعلى رأسها «غوغل»، لتفقد مواقع منازل الزبائن وتقييم أحيائهم، بهدف التأكد من تمتعهم بـ«مستوى اجتماعي مرموق» يتناسب – وفق معايير العلامة – مع امتلاك حقيبة «بيركن».
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أفادت المجلة بأن مراقبة العملاء تمتد إلى حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى بعد إتمام عمليات الشراء.
قوائم سوداء وحظر فوري
وكشف التحقيق أن أي محاولة من العميل لإعادة بيع منتجات «هيرميس» في السوق الثانوية تُقابل بإجراءات صارمة، تشمل إدراج اسمه واسم البائع في «القائمة السوداء»، وفرض حظر فوري يمنعه من شراء أي قطعة مستقبلًا من العلامة.
تكلفة حقيقية… وسعر غير معلن
وفي تحليل لصحيفة وول ستريت جورنال، أوضح خبراء أن التكلفة الفعلية لتصنيع حقيبة «بيركن» لا تتجاوز ألف دولار، في حين تُلزم «هيرميس» عملاءها بإنفاق ما لا يقل عن 10 آلاف دولار على منتجات أخرى، قبل السماح لهم بشرائها.
وقد يرتفع هذا الرقم إلى نحو 200 ألف دولار لمن يرغب في التأهل لاقتناء النسخ النادرة والمحدودة من الحقيبة.
دعاوى قضائية وسقوط القضية
هذه الممارسات دفعت عددًا من العملاء في الولايات المتحدة إلى رفع دعوى قضائية ضد «هيرميس»، متهمين العلامة بإجبارهم على شراء منتجات باهظة الثمن كشرط للحصول على حقيبة «بيركن».
ورغم نفي الشركة لهذه الاتهامات، فقد أُسقطت القضية رسميًا في سبتمبر/أيلول 2025، دون صدور إدانة بحق الدار الفرنسية.
حتى الساعة… معيار للقبول أو الرفض
ومن المفارقات التي كشفها التحقيق، أن نوع الساعة التي يرتديها العميل قد يؤثر في تقييمه داخل متاجر «هيرميس»، إذ تُعد ساعات مثل Richard Mille وAudemars Piguet مؤشرًا إيجابيًا، بينما تُصنف ساعة Rolex – رغم شهرتها – كإشارة سلبية.
حقيبة واحدة بلا اختيار
وعندما يُمنح العميل أخيرًا «شرف» الشراء، لا يُسمح له سوى بمشاهدة حقيبة واحدة فقط، من دون أي حق في اختيار اللون أو الجلد أو المواصفات.
من حقيبة عادية إلى رمز طبقي
لم تكن حقيبة «بيركن» دائمًا بهذه الصعوبة في المنال، إذ كانت تُباع مباشرة في متاجر «هيرميس» خلال أوائل التسعينيات.
لكن بعد الأزمة المالية العالمية بين عامي 2008 و2009، تحولت الحقيبة إلى رمز للمكانة الاجتماعية والثراء، وأصبحت اليوم من أكثر الإكسسوارات طلبًا في العالم، حيث يتسابق المشاهير على اقتناء نسخها النادرة مقابل مئات الآلاف، بل ملايين الدولارات.
أسئلة مفتوحة
وتعيد هذه الاتهامات فتح النقاش حول الحدود الأخلاقية في صناعة الرفاهية، وما إذا كانت ندرة «بيركن» مجرد استراتيجية تسويق ذكية، أم نظام انتقائي صارم يتجاوز الخطوط الحمراء للخصوصية والشفافية.