وفاة ديك تشيني.. رجل الظل الأكثر نفوذاً في الحروب الأمريكية المعاصرة

توفي نائب الرئيس الأمريكي الأسبق ديك تشيني، اليوم الثلاثاء، عن عمر 84 عاماً، وفق ما أعلنت أسرته. الرجل الذي ارتبط اسمه لعقود بأعمق طبقات صناعة القرار الأمني والعسكري في واشنطن، يرحل تاركاً إرثاً ثقيلاً في ذاكرة السياسة الأمريكية.
مسيرة ممتدة عبر 4 إدارات
بدأ تشيني مساره السياسي مساعداً في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، ثم أصبح أصغر من تولى منصب كبير موظفي البيت الأبيض في عهد جيرالد فورد، قبل أن ينتقل لعضوية الكونغرس خلال فترة رونالد ريغان. وفي عهد جورج بوش الأب تولى حقيبة الدفاع، ثم بلغ ذروة نفوذه كنائب للرئيس جورج بوش الابن.
ابنته ليز تشيني واصلت بدورها المسار السياسي، ممثلةً ولاية وايومنغ في مجلس النواب.
مهندس الحروب الحديثة.. وصقر المحافظين الجدد
ارتبط اسم ديك تشيني تاريخياً بحرب الخليج الأولى في العامين 1990 و1991، لكن دوره الأكثر إثارة للجدل كان خلال إدارة بوش الابن، حين لعب دوراً مركزياً في الدفع نحو غزو العراق عام 2003.
تشيني كان أحد أهم صقور "المحافظين الجدد" داخل الإدارة الأمريكية بعد هجمات 11 سبتمبر، وروّج بشراسة لرواية امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل وعلاقتها بالقاعدة، وهو ما تبيّن لاحقاً أنه غير صحيح.
نفوذ غير مسبوق لنائب رئيس
رغم مشاكله الصحية وتعرضه لثلاث نوبات قلبية قبل توليه منصبه كنائب للرئيس، تحوّل تشيني إلى اللاعب الأكثر تأثيراً داخل البيت الأبيض في ولاية بوش الابن، حتى وُصف بـ"الرئيس الفعلي" في ملفات الأمن القومي والحرب.
رحيل تشيني يغلق فصلاً مؤثراً في تاريخ القوة الأمريكية، لكنه يترك وراءه أسئلة مفتوحة حول كلفة القرارات التي شكّلت الشرق الأوسط والعالم خلال العقدين الماضيين.