الاستيقاظ الساعة 5 صباحاً.. سر النجاح أم خرافة منتشرة؟
28 فبراير 2026124 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط:
16
مع دقات الخامسة صباحاً، تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بصور لأشخاص يبدؤون يومهم مبكراً بممارسات مثل الجري مع شروق الشمس أو كتابة اليوميات أو حتى الاستحمام بالماء البارد، في إطار ما يُعرف بثقافة "الاستيقاظ المبكر" التي يربطها البعض بالنجاح والإنتاجية.
لكن خبراء الصحة يؤكدون أن الاستيقاظ في هذا التوقيت ليس وصفة سحرية للنجاح كما يُروج له.
لكن خبراء الصحة يؤكدون أن الاستيقاظ في هذا التوقيت ليس وصفة سحرية للنجاح كما يُروج له.
ليس مناسباً للجميع
يرى متخصصون أن الاستيقاظ في الخامسة صباحاً لا يتماشى بالضرورة مع الطبيعة البيولوجية لكل الأشخاص، وقد ينعكس سلباً على الصحة والإنتاجية لدى البعض.
وتشير تقارير علمية نشرتها منصة ساينس أليرت إلى أن توقيت النوم والاستيقاظ يرتبط بما يسمى "النمط الزمني" أو الإيقاع البيولوجي، وهو النظام الداخلي الذي يحدد الأوقات التي يشعر فيها الإنسان باليقظة أو النعاس بشكل طبيعي.
الجينات تلعب دوراً
وتوضح الأبحاث أن توقيت النوم ليس مجرد عادة مكتسبة، بل يتأثر أيضاً بالعوامل الوراثية، ما يعني أن بعض الأشخاص يميلون بطبيعتهم إلى النشاط صباحاً، بينما يفضل آخرون السهر والعمل في ساعات الليل.
كما يتغير هذا النمط مع التقدم في العمر؛ فالمراهقون غالباً ما يميلون إلى السهر، بينما يصبح الاستيقاظ المبكر أكثر شيوعاً لدى كبار السن.
فروقات في نمط الحياة
وتظهر الدراسات أن الأشخاص الذين ينتمون إلى النمط الصباحي يحققون، في المتوسط، أداءً أكاديمياً أفضل، كما يسجلون معدلات أقل في التدخين وتعاطي الكحول، إضافة إلى التزام أكبر بممارسة الرياضة.
في المقابل، يبلغ محبو السهر عن مستويات أعلى من الإرهاق وتراجع في بعض مؤشرات الصحة الجسدية والنفسية.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذا لا يعني أن أحد النمطين أفضل بطبيعته، بل يعتمد الأمر غالباً على مدى توافق نمط النوم مع جداول العمل والدراسة السائدة.
صدام الساعة البيولوجية مع المجتمع
يطلق العلماء على الفارق بين الساعة البيولوجية للفرد ومتطلبات الحياة اليومية مصطلح "اضطراب الرحلات الجوية الاجتماعية"، وهو خلل يحدث عندما يعيش الإنسان وفق جدول لا يتوافق مع إيقاع جسمه الطبيعي.
ويرتبط هذا الاضطراب بزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، إضافة إلى انخفاض الأداء والتركيز.
كيف تعرف نمط نومك؟
بدلاً من فرض روتين صارم لا يناسب طبيعة الجسم، ينصح الخبراء بمراقبة أنماط النوم خلال أيام العمل والعطل، وتسجيل أوقات النوم والاستيقاظ ومستويات النشاط خلال اليوم.
كما يمكن أن تكون سرعة الدخول في النوم مؤشراً مهماً؛ فالنوم خلال أقل من 30 دقيقة يدل غالباً على أن التوقيت مناسب للجسم، بينما قد يشير التأخر لأكثر من ساعة إلى أن موعد النوم غير ملائم.
وينصح المختصون أيضاً بالتعرض لضوء الشمس صباحاً وتقليل استخدام الشاشات في المساء لتحسين جودة النوم، مع التأكيد أن الحدود البيولوجية لكل شخص تبقى عاملاً حاسماً.