واشنطن تشدد قبضتها على بغداد.. سلاح الفصائل وترشيح المالكي تحت المجهر الأمريكي
21 فبراير 2026114 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط:
16
عاد العراق إلى صدارة أولويات الإدارة الأمريكية، في ظل رسائل واضحة تربط مستقبل التعاون الثنائي بملفات حساسة تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة وحصر السلاح بيد الدولة، ما يعكس تحوّلاً في مستوى الانخراط الأمريكي من المتابعة إلى التأثير المباشر في رسم معادلة السلطة.
المشهد العراقي اليوم يتقاطع عند ثلاثة مسارات متداخلة: أزمة اختيار رئيس الوزراء، وملف الفصائل المسلحة، والبعد المالي المرتبط بعلاقة بغداد بالمؤسسات المالية الأمريكية، وهي عناصر تجعل الضغط الأمريكي أبعد من مجرد مواقف دبلوماسية.
المشهد العراقي اليوم يتقاطع عند ثلاثة مسارات متداخلة: أزمة اختيار رئيس الوزراء، وملف الفصائل المسلحة، والبعد المالي المرتبط بعلاقة بغداد بالمؤسسات المالية الأمريكية، وهي عناصر تجعل الضغط الأمريكي أبعد من مجرد مواقف دبلوماسية.
رسائل حازمة من واشنطن
في 12 فبراير 2026، شدد القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد جاشوا هاريس على استعداد بلاده لاستخدام “كامل الأدوات المتاحة” لمواجهة ما وصفه بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار داخل العراق.
وتزامنت هذه التصريحات مع موقف أمريكي صريح حيال ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، حيث لوّحت واشنطن بإعادة تقييم علاقتها مع بغداد في حال المضي بهذا الخيار، في سابقة اعتُبرت الأكثر وضوحاً منذ سنوات.
الرسائل الأمريكية تضمنت إشارات إلى احتمال فرض عقوبات على أفراد أو مؤسسات، وربط مستوى التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بمعايير محددة تتعلق بالسيادة وضبط السلاح.
إعادة ترتيب قواعد اللعبة
يرى مراقبون أن ما يجري يتجاوز الضغط التقليدي، ويعكس قراراً أمريكياً بإعادة ضبط التوازنات الداخلية التي تعتبر واشنطن أنها اختلت خلال السنوات الماضية لصالح نفوذ إقليمي معين.
فالإدارة الأمريكية، التي لعبت دوراً محورياً في صياغة النظام السياسي بعد 2003، تبدو اليوم أكثر ميلاً لاستخدام أدوات مالية واقتصادية مؤثرة، من بينها تنظيم التحويلات الدولارية وتشديد الرقابة على القطاع المصرفي، في إطار رؤية مترابطة تجمع بين الأمن والاقتصاد والسياسة.
عقدة السلاح والفصائل
ملف الفصائل المسلحة تصدّر أولويات الضغط الأمريكي، إذ ربطت واشنطن مستقبل الشراكة الاستراتيجية بمدى التقدم في حصر السلاح بيد الدولة.
وأمام هذا الواقع، أبدت بعض الفصائل استعداداً مبدئياً للانتقال إلى العمل السياسي ضمن الأطر الدستورية، مع طرح شروط مقابلة تتعلق بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي وضمان ما تصفه بـ“السيادة الكاملة”.
غير أن التوازن يبقى دقيقاً، فالإدارة الأمريكية تسعى – وفق تقديرات محللين – إلى تجنب انفجار داخلي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حكومة قادرة على ضبط القرار السيادي وتقليص نفوذ السلاح خارج مؤسسات الدولة.
بين الضغط والتفاهم
التحرك الأمريكي لا يبدو عسكرياً بقدر ما هو سياسي ومالي، مع إبقاء باب التفاهم مفتوحاً أمام أي حكومة تقدم تطمينات عملية بشأن حصر السلاح وتنظيم العلاقة مع طهران.
وفي ظل التوتر الإقليمي والمفاوضات الأمريكية–الإيرانية، يخشى صانع القرار في واشنطن من تحول العراق إلى ساحة ارتكاز كاملة لمحور واحد، وهو ما تعتبره الإدارة خياراً استراتيجياً غير مقبول.
العراق أمام اختبار جديد
يبقى العراق أمام معادلة معقدة: تشكيل حكومة قادرة على امتصاص الضغوط الخارجية دون تفجير التوازنات الداخلية، والحفاظ على شراكات اقتصادية وأمنية حيوية في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
والسؤال الأبرز الآن:
هل تنجح بغداد في إدارة هذا التوازن الدقيق، أم أن الضغوط المتصاعدة ستعيد رسم خريطة التحالفات داخل المشهد السياسي العراقي؟