تباين مناخي حاد حول العالم.. يناير 2026 يسجل برداً قياسياً في أوروبا وكوارث مناخية في الجنوب
10 فبراير 2026228 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط:
16
شهدت القارة الأوروبية خلال يناير 2026 موجة برد استثنائية جعلت الشهر الأبرد منذ عام 2010، وفق بيانات صادرة عن خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي.
وبلغ متوسط درجات الحرارة في أوروبا نحو 2.34 درجة مئوية تحت الصفر، متأثراً بتيار نفاث قطبي متعرج دفع بكتل هوائية شديدة البرودة نحو القارة، ما أدى إلى انخفاضات قياسية في درجات الحرارة.
موجات حر وحرائق وفيضانات تضرب النصف الجنوبي
وفي الوقت الذي عانت فيه أوروبا من برد قارس، شهد النصف الجنوبي من الكرة الأرضية ظروفاً مناخية معاكسة تماماً. فقد سجلت مناطق عدة، من بينها أستراليا وتشيلي ومنطقة باتاغونيا، موجات حر غير مسبوقة تسببت في اندلاع حرائق واسعة. كما تعرضت دول جنوب إفريقيا وموزمبيق لفيضانات مدمرة، في مشهد يعكس التباين الحاد في أنماط الطقس العالمية خلال الفترة نفسها.
ارتفاع عالمي في درجات الحرارة رغم البرد الإقليمي
وعلى المستوى العالمي، أظهرت البيانات أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض بلغ 12.95 درجة مئوية، وهو أعلى بنحو 0.51 درجة مقارنة بمتوسط الفترة بين عامي 1991 و2020، وبزيادة قدرها 1.47 درجة عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ما يعكس استمرار الاتجاه العام نحو الاحترار المناخي رغم موجات البرد الإقليمية.
مناطق متأثرة ببرودة شديدة وأخرى بحرارة غير اعتيادية
وشملت موجة البرد مناطق واسعة من فنلندا واسكندنافيا ودول البلطيق وشرق أوروبا وسيبيريا، إضافة إلى وسط وشرق الولايات المتحدة. في المقابل، سجلت درجات حرارة أعلى من المعتاد في القطب الشمالي الكندي وغرينلاند وأقصى شرق روسيا، إلى جانب جنوب أمريكا الجنوبية ومعظم أستراليا والقارة القطبية الجنوبية.
أمطار غزيرة وفيضانات تؤثر على البنية التحتية والزراعة
كما شهدت أجزاء واسعة من غرب وجنوب وشرق أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة، معدلات هطول أمطار أعلى من المعتاد خلال الشهر نفسه، ما تسبب في فيضانات ألحقت أضراراً بالبنية التحتية والقطاع الزراعي. وعلى النقيض، سادت ظروف جفاف في وسط أوروبا، والمناطق الساحلية الشمالية الغربية لأمريكا، وأجزاء من الصين وأستراليا وأمريكا الجنوبية خارج المناطق المدارية.
تحذيرات من استمرار التطرف المناخي
وأكدت المسؤولة الاستراتيجية عن المناخ في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، سامانثا بورغيس، أن أحداث يناير 2026 تمثل مثالاً واضحاً على قدرة النظام المناخي على إنتاج ظواهر متطرفة ومتباينة في الوقت نفسه، مشددة على أهمية تعزيز خطط التكيف والمرونة في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.
مراقبة الجليد القطبي كمؤشر على التحولات المناخية
واختتم التقرير بالإشارة إلى استمرار متابعة التغيرات في الجليد البحري في القطبين، باعتباره أحد المؤشرات الرئيسية على التحولات المناخية العالمية، في ظل تزايد الأدلة على تأثير النشاط البشري في تسارع ظاهرة الاحترار والتطرف المناخي حول العالم.