بوتين يعلن : تطوير القوى النووية الروسية أولوية قصوى بعد انتهاء "نيو ستارت"

بعد انتهاء معاهدة معاهدة "نيو ستارت" التي شكّلت لسنوات آخر قيود رسمية على الترسانتين النوويتين الأكبر في العالم، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تطوير القدرات النووية لبلاده بات "أولوية مطلقة" ، في خطوة تعكس تحوّلاً حساساً في ميزان الردع الاستراتيجي العالمي.
وفي رسالة مصوّرة بمناسبة "يوم المدافع عن الوطن"، شدد بوتين على أن تعزيز "الثالوث النووي" _الذي يشمل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ المطلَقة من الغواصات، والقاذفات الاستراتيجية_ سيبقى حجر الأساس لأمن روسيا وضمان "الردع الفعّال وتوازن القوى في العالم".
* تعزيز شامل للجيش والبحرية
لم يقتصر حديث الكرملين على الجانب النووي فحسب، بل تعهد الرئيس الروسي بمواصلة تحديث قدرات الجيش والبحرية، والاستفادة من الخبرات العسكرية المكتسبة خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا.
وأكد أن جميع أفرع القوات المسلحة ستشهد تحسينات واسعة تشمل الجاهزية القتالية، والقدرة على الانتشار السريع، وتنفيذ المهام العملياتية في مختلف الظروف، حتى الأكثر تعقيداً.
* نهاية آخر معاهدة نووية بين موسكو و واشنطن
انتهت هذا الشهر صلاحية "نيو ستارت"، التي كانت آخر اتفاقية قائمة بين موسكو و واشنطن لضبط الأسلحة النووية الاستراتيجية.
وكانت روسيا قد عرضت تمديد سقف حجم الترسانة النووية لكل طرف لمدة عام إضافي، إلا أن الولايات المتحدة لم تستجب للمقترح.
و رغم انتهاء المعاهدة رسمياً، أعلنت موسكو أنها ستواصل الالتزام بالقيود الكمية المنصوص عليها فيها، شرط أن تلتزم واشنطن بالمثل، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاستراتيجي.
* ما هي "نيو ستارت" ؟
وُقّعت المعاهدة في العاصمة التشيكية براغ عام 2010 من قبل الرئيس الروسي آنذاك ديمتري ميدفيديف والرئيس الأميركي باراك أوباما، و دخلت حيّز التنفيذ في 5فبراير2011.
نصّت الاتفاقية على خفض ونشر سقوف ملزمة للأسلحة النووية الاستراتيجية، محددةً الحد الأقصى بـ :
• 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً لكل طرف
• 700 منصة إطلاق منشورة، تشمل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ المطلَقة من الغواصات، والقاذفات الثقيلة
وبعد انتهاء مدتها الأصلية (10سنوات)، مُددت لمرة واحدة فقط لمدة خمس سنوات إضافية في 2021، وفقاً لبنودها التي لا تسمح بتمديد آخر.
كما أعلنت موسكو استعدادها للالتزام بالحدود الكمية المركزية حتى فبراير2027 "للحفاظ على الاستقرار"، شرط إبداء واشنطن ضبطاً مماثلاً للنفس.
* مرحلة جديدة من الغموض النووي
بانتهاء "نيو ستارت"، يدخل العالم مرحلة غير مسبوقة منذ عقود، في ظل غياب أي إطار قانوني مُلزم يقيّد أكبر قوتين نوويتين.
وبين تعهدات موسكو بالتطوير وتعقيدات المشهد الدولي، يبقى مستقبل التوازن الاستراتيجي العالمي مفتوحاً على احتمالات عدة.