ناقلات النفط والغاز تسجل أرقامًا تاريخية مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

قفزة غير مسبوقة في تكاليف شحن النفط والغاز تهزّ أسواق الطاقة العالمية، بعدما تجاوزت أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة حاجز 400 ألف دولار يومياً، في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وفق بيانات بورصات لندن.
وفي سوق الغاز الطبيعي المسال، يطلب مالكو السفن و وسطاء الشحن أكثر من 200 ألف دولار يومياً لاستئجار الناقلات في حوض الأطلسي، أي ما يقارب ضعف الأسعار المسجلة قبل أقل من 24 ساعة، بحسب بيانات بلومبرغ.
وكانت الأسعار قد قفزت بأكثر من 40% خلال يوم واحد فقط مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
التطورات جاءت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من توقف قطر للطاقة عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد تعرض منشآتها لهجمات بطائرات مسيّرة، ما زاد الضغوط على الإمدادات العالمية.
وفي تطور مقلق لحركة التجارة الدولية، توقفت شركات التأمين البحري عن تغطية الرحلات عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الواقع بين إيران وسلطنة عمان، والذي يمر عبره نحو خمس النفط المستهلك عالمياً إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز.
الانعكاسات لم تقتصر على الطاقة فقط، إذ كشف جيريمي نيكسون، الرئيس التنفيذي لشركة أوشن نتورك إكسبريس، أن نحو 100 سفينة حاويات من أصل 750 باتت عالقة بسبب الوضع في المضيق، أي ما يعادل 10% من أسطول الحاويات العالمي.
وخلال مؤتمر تابع لـ ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، حذّر نيكسون من أن “كل تلك البضائع ستبدأ بالتكدس” في مراكز الشحن والموانئ الرئيسية في أوروبا وآسيا، في إشارة إلى اضطرابات لوجستية قد تمتد آثارها عالمياً.
وتزامناً مع ذلك، نقلت رويترز تصريحات لقائد الحرس الثوري الإيراني للتلفزيون الحكومي، قال فيها إن أي سفينة تحاول عبور المضيق “ستُحرق”، ما يزيد من حدة التوتر ويعمّق المخاطر أمام سلاسل الإمداد العالمية.
بهذا المشهد المتسارع، تقف أسواق الطاقة والشحن أمام مرحلة غير مسبوقة من التقلبات، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل إلى مستويات قياسية، ما ينذر بموجة تضخمية جديدة قد تطال الاقتصاد العالمي بأسره.