ميلانو للموضة : عروض تثير أسئلة السلطة والهوية وتعيد فتح ملف التمييز
19 يناير 2026228 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط:
16
لم يعد أسبوع الموضة الرجالية في ميلانو حدثًا فنيًا خالصًا، بل تحوّل هذا العام إلى مساحة جدل مفتوحة حول قضايا أعمق، تتعلق بالسلطة والهوية والتمثيل داخل صناعة الموضة، مع عروض حملت رسائل متباينة وأثارت ردود فعل متناقضة.
برادا وإعادة تعريف الرجولة
قدّمت دار برادا مجموعة ابتعدت عمدًا عن الصورة التقليدية للرجولة، ساعية إلى كسر نمط «الرجل القوي المسيطر» الذي ارتبط طويلًا بعالم المال والسياسة. وجاءت التصاميم بتركيبات غير مألوفة وتفاصيل صادمة بصريًا، تعكس حالة القلق وعدم الاستقرار التي يعيشها العالم اليوم.
وتنوعت الإطلالات بين قطع كلاسيكية أُعيد توظيفها بطرق غير متوقعة، مع ألوان وإكسسوارات بدت وكأنها تطرح أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة، في محاولة لإعادة التفكير في مفهوم الذكورة المعاصرة.
رسائل تتجاوز القماش
أوضح القائمون على المجموعة أن الهدف لم يكن تقديم موقف سياسي مباشر، بل التعبير عن واقع متغير، حيث لم تعد الموضة بمعزل عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية. فالتركيز انصب على التشكيك في رموز النفوذ والهيمنة، وتقديم صورة أكثر إنسانية وهشاشة للرجل.
دولتشي آند غابانا في قلب الانتقادات
في المقابل، اتجهت الأنظار إلى عرض دولتشي آند غابانا، لكن لأسباب مختلفة تمامًا. فقد أثار غياب التنوع بين عارضي الأزياء موجة انتقادات واسعة، مع اتهامات بإقصاء التمثيل العرقي، ما أعاد النقاش حول مسؤولية دور الأزياء الكبرى في عكس تنوع المجتمعات التي تخاطبها.
وسرعان ما انتقلت الملاحظات من قاعات العرض إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل الجمهور بكثافة مع ما اعتبروه رسالة إقصائية في صناعة عالمية يفترض أنها تحتفي بالاختلاف.
جدل قديم يتجدد
لم يكن هذا الجدل معزولًا عن ماضٍ مثير للانتقادات، إذ سبق أن واجهت الدار اتهامات مرتبطة بالصور النمطية والاستلهام الثقافي غير الحساس، ما جعل العرض الأخير يبدو، بالنسبة لكثيرين، امتدادًا لسجل لم يُغلق بعد.
الموضة بين الإبداع والمسؤولية
وفي الوقت الذي نجحت فيه بعض العروض في فتح نقاش فكري حول الهوية والسلطة، أعادت أخرى طرح سؤال جوهري: هل ما زالت الموضة قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية دون الوقوع في فخ الإقصاء؟