إيران تغازل ترامب بعروض نفطية كبرى.. هل تنجح “الدبلوماسية الاقتصادية” في منع المواجهة؟
21 فبراير 202688 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط:
16
في محاولة واضحة لتجنّب مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة، كثّفت طهران رسائلها الاقتصادية إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقدّمة ما تصفه أوساط دبلوماسية بـ"صفقات مغرية" في قطاعات النفط والغاز والطيران، بالتزامن مع جولات التفاوض النووي الجارية.
ووفق تقرير نشره موقع المونيتور، فإن العرض الإيراني يحمل عنواناً غير رسمي لافت: "الأعمال التجارية.. لا القنابل" — في إشارة مباشرة إلى محاولة مخاطبة ترامب بلغة الاقتصاد والاستثمار التي طالما قدّمها كأولوية في سياسته الخارجية.
ووفق تقرير نشره موقع المونيتور، فإن العرض الإيراني يحمل عنواناً غير رسمي لافت: "الأعمال التجارية.. لا القنابل" — في إشارة مباشرة إلى محاولة مخاطبة ترامب بلغة الاقتصاد والاستثمار التي طالما قدّمها كأولوية في سياسته الخارجية.
عروض نفط وغاز واستثمارات بمليارات الدولارات
وزير النفط الإيراني، محسن باك نجاد، أكد أن التعاون مع واشنطن في قطاع الطاقة "ممكن" إذا ما أفضت المفاوضات إلى نتائج إيجابية.
بدوره، شدد نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية، حامد غانبري، خلال اجتماع لغرفة التجارة الإيرانية في 15 فبراير، على أن ملفات النفط والغاز، والتعدين، وشراء الطائرات، مطروحة ضمن الإطار التفاوضي، مع التأكيد على ضرورة تحقيق عوائد اقتصادية ملموسة لأي اتفاق محتمل.
الرسالة الإيرانية تبدو واضحة: إيران ليست ساحة حرب.. بل فرصة استثمارية ضخمة.
رهان على “عقلية الصفقات”
تحاول طهران استثمار ما تعتبره توجهاً لدى ترامب يعطي الأولوية للمصالح التجارية على المواجهات العسكرية. ويرى مراقبون أن بعض الوسطاء الإقليميين شجعوا هذا المسار، معتقدين أن عرضاً اقتصادياً واسعاً قد يكون أكثر جاذبية للرئيس الأمريكي من خيار التصعيد.
لكن هذا الرهان يواجه شكوكاً جدية. إذ نقل "المونيتور" عن محللين قولهم إن احتمالات التوصل إلى اتفاق يسمح باستثمارات أمريكية مباشرة داخل إيران تبقى ضعيفة للغاية، في ظل العقوبات المتراكمة، والبيئة القانونية المعقدة، والعداء التاريخي تجاه الشركات الأمريكية.
شبح “السيناريو الفنزويلي”
مع تصاعد الضغوط الأمريكية، بدأ بعض المراقبين يقارنون الوضع الإيراني بما جرى في فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، حين سارعت واشنطن إلى إعادة ترتيب المشهد النفطي هناك.
وفي هذا السياق، لمح رئيس معهد البترول الأمريكي إلى استعداد شركات الطاقة الأمريكية للعب دور في "استقرار" قطاع الطاقة الإيراني إذا تغيرت المعادلة السياسية.
ويرى التقرير أن حديث طهران عن فتح أبواب الاستثمار قد يكون محاولة استباقية لتفادي سيناريو مشابه، عبر التلويح بالشراكة بدلاً من المخاطرة بإعادة هيكلة قسرية لقطاعها النفطي.
عقوبات تعرقل أي اختراق
رغم الخطاب التصالحي، تبقى العقوبات الأمريكية المفروضة منذ ثمانينيات القرن الماضي عائقاً هيكلياً أمام أي تعاون مباشر. كما أن القوانين الإيرانية الحالية لا تسمح بسهولة بالشراكات المطلوبة لجذب شركات أمريكية كبرى.
مسؤول أمريكي أشار مؤخراً إلى أن واشنطن تدرس احتمالات تخفيف بعض القيود المالية أو الحظر على مبيعات النفط، لكن أي خطوة من هذا النوع ستتطلب ترتيبات سياسية وأمنية معقدة.
سابقة لا تبعث على التفاؤل
التقرير يذكّر بأن إيران سبق أن طرحت في أبريل 2025 نفسها كفرصة استثمارية "تريليونية" أمام الولايات المتحدة، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، غير أن ذلك لم يمنع واشنطن لاحقاً من استهداف مواقع نووية إيرانية في يونيو من العام نفسه.
وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل تكفي لغة الصفقات لردع خيار القوة، أم أن الدبلوماسية الاقتصادية مجرد محطة مؤقتة قبل اختبار أكثر صعوبة؟
في ظل اقتراب مهلة التفاوض وتصاعد التوتر الإقليمي، تبدو طهران عازمة على تقديم الاقتصاد كجسر عبور... لكن القرار النهائي قد يُحسم خارج قاعات الاجتماعات، في حسابات القوة والمصالح الكبرى.