الصيام المتقطع يفتح آفاقاً جديدة لمرضى كرون.. نتائج واعدة تقلّص الأعراض وتحسّن المؤشرات الصحية
10 فبراير 2026196 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط:
16
كشفت تجربة سريرية حديثة أجرتها جامعة كالغاري، بدعم من مؤسسة كرون والتهاب القولون، عن نتائج لافتة تشير إلى فعالية الصيام المتقطع في التخفيف من أعراض داء كرون، أحد الأمراض المزمنة والمعقّدة التي تصيب الجهاز الهضمي. وتعد هذه الدراسة الأولى التي تبحث بشكل منهجي تأثير تنظيم أوقات تناول الطعام على مرضى أمراض الأمعاء الالتهابية، ما يمنح المرضى أملاً جديداً بإضافة أدوات مساندة للعلاج الدوائي التقليدي.
تصميم علمي دقيق ومتابعة استمرت 12 أسبوعاً
وشملت الدراسة 35 شخصاً بالغاً مصاباً بداء كرون ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة، حيث جرى تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين. التزمت المجموعة الأولى، التي ضمت 20 مشاركاً، بنظام التغذية المقيّدة زمنياً، والذي يتيح تناول الطعام خلال نافذة زمنية لا تتجاوز 8 ساعات يومياً. في المقابل، واصلت المجموعة الثانية، وعددها 15 مشاركاً، نمطها الغذائي المعتاد دون أي تعديل.
وخلال فترة المتابعة التي استمرت 12 أسبوعاً، أظهرت نتائج المجموعة التي اتبعت الصيام المتقطع تحسناً ملحوظاً في مؤشرات المرض، حيث انخفض نشاط داء كرون بنسبة وصلت إلى 40%، كما تراجعت شدة آلام البطن والانزعاج المصاحب لها إلى النصف تقريباً.
فوائد تتجاوز فقدان الوزن
ورغم تسجيل المشاركين في مجموعة الصيام انخفاضاً متوسطه 2.5 كيلوغرام من الوزن، إلا أن الباحثين أكدوا أن التحسن لم يكن مرتبطاً فقط بخسارة الوزن. فقد رصدت الدراسة تراجعاً واضحاً في مؤشرات الالتهاب الجهازي في الدم، إلى جانب تحسن في وظائف التمثيل الغذائي، وذلك دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية أو تغيير نوعية الطعام المتناول، ما يعزز فرضية أن توقيت الوجبات يلعب دوراً محورياً في تحقيق هذه النتائج.
تفسيرات علمية محتملة وراء التحسن
ويرجّح الباحثون أن الصيام المتقطع يساهم في تحسين تنظيم بعض الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، مثل هرمون اللبتين، إضافة إلى تقليل الدهون الحشوية المرتبطة بزيادة الالتهابات. كما قد يمنح الامتناع عن الطعام لفترات أطول الجهاز الهضمي فرصة للراحة وإعادة التوازن للساعة البيولوجية للجسم، فضلاً عن تعزيز التنوع البكتيري الصحي داخل الأمعاء، وهو عامل رئيسي في تهدئة الاستجابة المناعية المرتبطة بالمرض.
تحذيرات طبية وضرورة الإشراف المتخصص
وعلى الرغم من النتائج المشجعة، شدد الأطباء على ضرورة عدم اعتماد هذا النمط الغذائي دون استشارة طبية، نظراً لأن الدراسة شملت فئة محدودة من المرضى، الأمر الذي يستوجب إجراء أبحاث أوسع وعلى مدى زمني أطول للتحقق من فعاليته وسلامته على المدى البعيد.
نمط الحياة كعامل داعم لإدارة المرض
وتسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية العوامل المرتبطة بنمط الحياة، لا سيما أنماط التغذية، كجزء مكمل لاستراتيجيات إدارة داء كرون. كما تعزز الدراسة قناعة متزايدة لدى الباحثين بأن التحكم في مسار المرض لا يعتمد فقط على العلاجات الدوائية، بل قد يرتبط أيضاً بعادات يومية يمكن للمرضى تعديلها بما يمنحهم قدرة أكبر على السيطرة على حالتهم الصحية وتحسين جودة حياتهم.