كيف يحفظ بعض الأشخاص الوجوه بدقة لا تُصدق؟ دراسة جديدة تكشف آلية مذهلة في الدماغ
16 نوفمبر 20251006 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط:
16
هل صادفت يوماً شخصاً التقيت به لثوانٍ، ثم اكتشفت لاحقاً أنه يتذكّر ملامحك بتفاصيل مدهشة؟ هؤلاء يُعرفون بـ"أصحاب الذاكرة الخارقة للوجوه" أو Super-recognizers، وقد كشفت دراسة حديثة السر الكامن وراء قدرتهم الفريدة.
ففي بحث نُشر عام 2025 في مجلة وقائع الجمعية الملكية للعلوم – القسم ب، توصّل فريق من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية (UNSW) إلى أن أصحاب هذه القدرة لا ينظرون إلى الوجوه أكثر من غيرهم، بل ينظرون بذكاء أكبر.
نظرة دقيقة… لا أطول
وباستخدام تقنية تتبّع العين، درس العلماء حركة النظر لدى 37 شخصاً يتمتعون بقدرات استثنائية على تمييز الوجوه، مقارنة بـ68 شخصاً بقدرات اعتيادية. وأظهرت النتائج أن أصحاب الذاكرة الخارقة يركزون فوراً على التفاصيل الأكثر تمييزاً:
الانحناءات الصغيرة، المسافات الدقيقة بين الملامح، وحدود العينين والفم—كل ما يجعل الوجه فريداً بين الملايين.
وبحسب الباحث الرئيسي جيمس دان، فإن هذه القدرة لا تعتمد على التدرّب أو الوعي، بل تعمل بطريقة تلقائية ومبرمجة في الدماغ.
خوارزميات تتعلم منهم
ولتعميق النتائج، أدخل العلماء بيانات النظرات إلى خوارزميات تعلم آلي، ليكتشفوا أن النماذج تصبح أكثر دقة عندما تُدرَّب على نمط التحديق الخاص بـ"السوبر-ريكونايزرز"، مقارنة بنمط الأشخاص العاديين.
وتشير الدراسة إلى أن هذا التفوق البصري يبدأ من مراحل مبكرة جداً من معالجة الصورة، ربما على مستوى الشبكية ذاتها.
الوجه… أحجية تُفكك وتُعاد
وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة للفريق ذاته، تُظهر أن أصحاب الذاكرة الخارقة يتعاملون مع الوجه كقطع "بازل": يفككونه أولاً، ثم يعيد الدماغ دمجه في صورة موحّدة. ويشبه الباحثون هذه العملية بأسلوب "الكاريكاتير" الذي يبرز الملامح الفارقة لتسهيل التعرف.
ورغم أن هذه النتائج قد تفيد مستقبلاً في تطوير أنظمة التعرف على الوجوه، يؤكد العلماء أن الإنسان لا يزال يتفوّق على الذكاء الاصطناعي بقدرته على التقاط الإشارات الاجتماعية والسياقية.
كما ترجّح الأدلة وجود جذور وراثية لهذه المهارة، إلى جانب كونها قدرة لعبت دوراً مهماً في السلوك الاجتماعي للعديد من فصائل الرئيسيات.
وبهذا تضيف الدراسة حلقة جديدة في فهم واحدة من أكثر مهارات الدماغ تعقيداً: كيف نميّز وجهاً بين ملايين الوجوه، ولماذا يبرع بعضنا في ذلك إلى حدّ يبدو أقرب إلى الخارق.