هل يعزز الجزر قوة الإبصار حقاً؟ خبراء يكشفون الحقيقة العلمية
10 فبراير 2026242 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط:
16
لا يزال الاعتقاد بأن تناول الجزر يحسن النظر شائعاً حول العالم، إلا أن خبراء طب العيون يؤكدون أن هذه الفكرة تحمل جانباً من الحقيقة، لكنها لا تصل إلى حد المعجزات.
ويوضح رئيس قسم طب العيون في المركز الطبي بجامعة راش، الدكتور جوناثان روبنشتاين، أن الجزر يساهم في دعم صحة العين، لكنه لا يحسن الرؤية الليلية بشكل استثنائي كما يعتقد البعض.
ويرجع انتشار
ويرجع انتشار
هذه الفكرة إلى الحرب العالمية الثانية، عندما أطلقت وزارة التموين البريطانية حملة دعائية تضمنت ملصقات تشجع على تناول الجزر، بزعم أنه يساعد على الرؤية في الظلام خلال فترات انقطاع الكهرباء، في إطار الترويج للأغذية المتوفرة آنذاك.
القيمة الغذائية للجزر وحدود تأثيره
ويحتوي الجزر على نسب مرتفعة من مادة "بيتا كاروتين" التي يحولها الجسم إلى فيتامين "A"، وهو عنصر أساسي للحفاظ على صحة العين. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن الجزر ليس المصدر الوحيد لهذا المركب، إذ تتوفر نسب جيدة منه أيضاً في الخضروات الورقية مثل السبانخ والملفوف، رغم أن لونها الأخضر يحجب اللون البرتقالي الناتج عن البيتا كاروتين.
ويؤكد روبنشتاين أن الإفراط في تناول الجزر لا يؤدي إلى تحسين إضافي في الرؤية، بل إن تأثيره يظل ضمن دعم الوظائف الطبيعية للعين فقط.
دور فيتامين A في آلية الإبصار
وتضم شبكية العين نوعين رئيسيين من الخلايا الحساسة للضوء، هما المخاريط المسؤولة عن تمييز الألوان والدقة البصرية، والعصي التي تلعب دوراً أساسياً في الرؤية الليلية والمحيطية. ويعد فيتامين "A" عنصراً ضرورياً لكفاءة عمل هذه الخلايا، خاصة العصي التي تعتمد عليه لإنتاج بروتين "الرودوبسين" المسؤول عن التقاط الضوء في ظروف الإضاءة الضعيفة.
ويؤدي نقص هذا الفيتامين إلى تراجع القدرة على الرؤية الليلية، وقد يتطور إلى ما يعرف بالعمى الليلي، وهو أحد أبرز أسباب فقدان البصر القابلة للوقاية، لا سيما لدى الأطفال في بعض مناطق العالم.
مخاطر الإفراط في تناول الجزر
ويحذر الخبراء من أن الاستهلاك المفرط للجزر لا يعزز قوة الإبصار، بل قد يؤدي إلى حالة تُعرف بـ"كاروتينيميا"، وهي اضطراب غير خطير يتسبب في تغير لون الجلد إلى الأصفر البرتقالي نتيجة تراكم البيتا كاروتين في الجسم، وغالباً ما تزول هذه الحالة بعد تقليل تناول الأطعمة الغنية به.
عناصر غذائية أخرى ضرورية لصحة العين
ولا تقتصر صحة العين على فيتامين "A" فقط، إذ تحتاج إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية، أبرزها أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والتي تدعم وظائف الشبكية، إضافة إلى فيتامين "E" المتوافر في المكسرات والذي يساعد في تقليل مخاطر التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر. كما يساهم فيتامين "C" الموجود في الفواكه في الحد من خطر الإصابة بإعتام عدسة العين، خاصة عند الجمع بين التغذية الصحية والإقلاع عن التدخين والحماية من الأشعة فوق البنفسجية.
التغذية المتوازنة مفتاح الحفاظ على صحة البصر
ويخلص الخبراء إلى أن الجزر يمثل جزءاً من نظام غذائي صحي داعم للعين، لكنه لا يشكل علاجاً منفرداً لأمراض البصر. ويظل الحفاظ على نظام غذائي متوازن ومتنوّع، يشمل الخضروات والفواكه والأسماك والمكسرات، إلى جانب نمط حياة صحي، الخيار الأكثر فعالية للحفاظ على سلامة النظر وجودته على المدى الطويل.