حرب إيران الرقمية : فيديوهات مزيفة تغزو الإنترنت

تصاعدت الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، و ردت الأخيرة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، لكن ما يميز هذه الحرب ليس فقط الصراع العسكري، بل حرب السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي التي تجتاح الإنترنت منذ بداية المواجهات نهاية الشهر الماضي.
* فيديوهات مزيفة تثير الهلع
انتشر سيل من الفيديوهات المضللة والمفبركة على منصات التواصل، بعضها يظهر دماراً هائلاً وعدداً مبالغاً فيه من الضحايا.
أبرزها كان فيديو يُظهر حشوداً ترفع أبصارها نحو نار و دخان و ركام يتساقط من ناطحة سحاب قيل إنها في البحرين، و زعمت حسابات عديدة على الإنترنت أنه نتيجة هجوم إيراني، إلا أن الفيديو لم يكن حقيقياً، بل صُنع باستخدام الذكاء الاصطناعي، وشاركته حسابات مرتبطة بالحكومة الإيرانية لتضخيم ما تعتبره "نجاحات لها".
* الجهات الحكومية و روايات الحرب
قالت ميلاني سميث، المديرة العامة للسياسات والأبحاث في عمليات المعلومات بمعهد الحوار الاستراتيجي، إن المحتوى القادم من جهات حكومية يُستخدم لبناء سردية واضحة و دعم رواية معينة عن الصراع والوضع الجيوسياسي.
بدوره، أشار إيمرسون بروكينغ، مدير الاستراتيجية والزميل الأول في مختبر الأدلة الرقمية بالمجلس الأطلسي، إلى أن منصات التواصل أصبحت ساحات قتال، محذراً من استغلال المستخدمين من قبل جهات حكومية حتى لو كانوا بعيدين آلاف الكيلومترات عن الأحداث.
* روايات مؤيدة لإيران ومبالغات إعلامية
الحسابات المؤيدة لإيران على مواقع التواصل تضخمت في روايتها، مروّجة لعدد ضحايا و دمار يفوق الواقع، بدعم من وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، ما أدى إلى انتشار مئات الفيديوهات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي لهجمات جوية مزعومة، على غرار فيديو المبنى البحريني المشتعل.
* الرقابة وغياب المعلومات يزيدان الفوضى
ما يميز الوضع الحالي عن صراعات سابقة مثل حرب روسيا _ أوكرانيا وحرب إسرائيل _ حماس هو غياب المعلومات من الداخل الإيراني بسبب قطع الإنترنت والرقابة العامة، ما يحرم الباحثين من روايات يمكن أن تؤيد أو تنتقد الحكومة الإيرانية.
* الباحثون عن الشهرة يفاقمون التضليل
إلى جانب الحسابات المؤيدة لدول، ساهم مستخدمون عاديون يسعون للشهرة في نشر محتوى مضلل عبر إعادة نشر لقطات قديمة على أنها حديثة، أو عرض مشاهد من ألعاب فيديو على أنها حقيقية، ونشر محتوى مصطنع بالذكاء الاصطناعي، ما زاد من الفوضى المعلوماتية خلال الأيام الأولى للحرب.
* الذكاء الاصطناعي .. أداة تضليل قوية
أكدت ميلاني سميث أن كمية المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي بدأت تلوث البيئة المعلوماتية في أوقات الأزمات بدرجة مخيفة، وهو ما لم يكن ممكنًا قبل بضع سنوات فقط.
* منصة إكس تتدخل
في محاولة للحد من الفوضى، أعلنت منصة إكس الأسبوع الماضي تعليق مشاركة الأرباح لأي مستخدم ينشر محتوى مصنوعاً بالذكاء الاصطناعي من منطقة صراع مسلح دون الإفصاح عنه بوضوح، موضحة أن التعليق سيستمر 90 يوماً للمخالفة الأولى، ويصبح دائماً في حال تكرارها.