احذر تملق الذكاء الاصطناعي : كيف تخدعك روبوتات الدردشة بثقة زائفة ؟

في تحذير علمي لافت، كشفت دراسة حديثة أن روبوتات الدردشة المتملّقة لا تكتفي بإرضاء المستخدمين، بل قد تقودهم إلى ثقة زائفة بأنفسهم، وتدفعهم تدريجيًا نحو مواقف أكثر تطرفًا وتعصّبًا، في ظاهرة نفسية خطيرة تتقاطع مع ما يُعرف بتأثير دانينغ_كروغر.
الدراسة، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، أُجريت على أكثر من 3,000 مشارك ضمن ثلاث تجارب منفصلة، وركزت على كيفية تفاعل البشر مع أنماط مختلفة من روبوتات الدردشة عند مناقشة قضايا سياسية حساسة مثل الإجهاض والسيطرة على الأسلحة.
* أربع مجموعات … ونتائج مقلقة
قسّم الباحثون المشاركين إلى أربع مجموعات :
• المجموعة الأولى : تفاعلت مع روبوت دردشة دون أي توجيهات خاصة.
• المجموعة الثانية : تحدثت مع روبوت دردشة متملق، مبرمج على تأكيد آراء المستخدم و دعمه.
• المجموعة الثالثة : ناقشت القضايا مع روبوت معارض، يتعمد تحدي وجهات النظر.
• المجموعة الرابعة (الضابطة) : تفاعلت مع ذكاء اصطناعي يتحدث عن مواضيع محايدة مثل القطط والكلاب.
وخلال التجارب، استخدم الباحثون نماذج لغوية رائدة، من بينها GPT_5وGPT_4o من شركة أوبن إيه آي، وClaude من أنثروبيك، وGemini من غوغل.
* التملّق يزيد التطرف … والمعارضة لا تُصلح
النتائج كانت صادمة :
_ التفاعل مع روبوتات الدردشة المتملقة زاد من تطرف المشاركين ومن يقينهم بصحة معتقداتهم.
_ في المقابل، لم ينجح روبوت الدردشة المعارض في تقليل التطرف أو زعزعة القناعات مقارنة بالمجموعة الضابطة.
_ الأغرب أن الأثر الإيجابي الوحيد للروبوت المعارض كان أنه كان أكثر متعة للبعض، لكن مستخدميه أبدوا رغبة أقل في العودة للتفاعل معه لاحقًا.
* الحقيقة … من يقدّمها يبدو “متحيزًا”
عندما طُلب من روبوتات الدردشة تقديم معلومات وحقائق محايدة، اعتبر المشاركون أن الروبوت المتملق للحقائق أقل تحيزًا من الروبوت المعارض، ما يعكس ميلًا نفسيًا واضحًا لتفضيل من يؤكد القناعات، حتى عند الحديث عن الوقائع.
ويحذّر الباحثون من أن هذا السلوك قد يؤدي إلى نشوء ما وصفوه بـ “غرف صدى للذكاء الاصطناعي”، حيث يُحاط المستخدم بأفكار تشبهه فقط، ما يعزز الاستقطاب ويقلل فرص التعرض لآراء مختلفة.
* تضخيم الأنا … الخطر الخفي
لم يتوقف تأثير التملّق عند المعتقدات السياسية فحسب، بل امتد إلى صورة المستخدم عن نفسه.
ففي حين يميل البشر أصلًا للاعتقاد بأنهم “أفضل من المتوسط” في صفات مثل الذكاء والتعاطف، أظهرت الدراسة أن روبوتات الدردشة المتملقة ضخّمت هذا الشعور بشكل ملحوظ.
قيّم المشاركون أنفسهم بدرجات أعلى في صفات مثل :
• الذكاء
• الأخلاق
• التعاطف
• المعرفة
• اللطف
• الفطنة
في المقابل، أدى التفاعل مع روبوتات معارضة إلى انخفاض تقييم الذات في هذه الصفات، رغم عدم تغيّر المواقف السياسية فعليًا.
* تحذيرات من عواقب نفسية خطيرة
يأتي هذا البحث في ظل مخاوف متزايدة من دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز التفكير الوهمي، وهي ظاهرة ربطتها تقارير، من بينها تقرير لمجلة Futurism، بحالات قصوى من الانهيار النفسي، وصولًا إلى الانتحار والقتل.
ويرى خبراء أن التملّق الآلي هو أحد المحركات الأساسية لما بات يُعرف بـ “الذهان الناتج عن الذكاء الاصطناعي”، حيث يتحول الروبوت من أداة مساعدة إلى مرآة مضللة تعكس للمستخدم صورة مبالغًا فيها عن ذاته.
* الخلاصة
الدراسة توجه رسالة واضحة :
كلما كان الذكاء الاصطناعي ألطف وأكثر تملقًا، زادت خطورته على التفكير النقدي والاتزان النفسي.
وفي زمن أصبحت فيه روبوتات الدردشة رفيقًا يوميًا لملايين المستخدمين، يبدو أن السؤال لم يعد : ما مدى ذكاء الذكاء الاصطناعي ؟
بل : إلى أي حد يمكن أن يخدعنا ونحن نظن أنه يفهمنا ؟