شركة أقمار صناعية تدخل "ساحة الحرب" في الشرق الأوسط بطريقتها الخاصة

في خطوة غير مسبوقة، أعلنت شركة بلانيت لابس، المتخصصة في تصوير الأرض عبر الأقمار الصناعية، عن توسيع قيودها على الوصول إلى صورها في منطقة الشرق الأوسط، بهدف منع استغلالها من قبل أي أطراف معادية قد تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.
تأتي هذه الخطوة وسط تصاعد دور الفضاء في النزاعات الحديثة، حيث أصبحت الصور الفضائية عنصراً أساسياً في عمليات الحرب، بدءاً من تتبع الصواريخ، مروراً بتأمين الاتصالات، و وصولاً إلى تحديد الأهداف العسكرية بدقة.
وتقع مقر الشركة في كاليفورنيا، وتدير أسطولاً كبيراً من أقمار تصوير الأرض، وتبيع صورها المحدثة باستمرار للحكومات والشركات و وسائل الإعلام حول العالم.
وقد أبلغت الشركة عملاءها مؤخراً بأنها ستطيل فترة القيود المؤقتة إلى 14 يوماً، بعد أن كانت قد فرضت سابقاً تأخيراً لأربعة أيام فقط.
وقال متحدث باسم بلانيت لابس لرويترز :
"الخطوة مؤقتة وتهدف إلى الحد من أي توزيع غير خاضع للرقابة للصور، مما قد يؤدي إلى وصولها دون قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها كوسيلة ضغط تكتيكية".
وأضاف :
"الصراع الحالي متغير وفريد من نوعه، ولذلك تتخذ الشركة إجراءات صارمة لضمان ألا تسهم صورنا بأي شكل في الهجمات على أفراد الحلفاء أو المدنيين".
ويشير خبراء الفضاء إلى أن إيران قد تحاول الوصول إلى الصور التجارية من خلال وسطاء أو أطراف ثالثة، ما يسلط الضوء على أهمية تنظيم الوصول للصور الفضائية في مناطق النزاع.
* الدور المحوري للفضاء في الحرب الحديثة
تعتمد القوات المسلحة اليوم على الفضاء في كل شيء تقريباً :
من تحديد الأهداف، وتوجيه الأسلحة، وتتبع الصواريخ، إلى تأمين الاتصالات.
وأكد مسؤولون أميركيون أن قواتهم الفضائية كانت من بين "الجهات الرائدة" في العمليات العسكرية على إيران، دون الكشف عن تفاصيل القدرات المستخدمة.
الصور الفضائية عالية الدقة، التي كانت حكراً على القوى المتقدمة، أصبحت الآن متاحة تجارياً، مما أدى إلى تساوي الفرص بين الأطراف المتصارعة، كما شهدت الحرب في أوكرانيا ضد روسيا.
ويشير الخبراء إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور يجعل التعرف على المواقع الحيوية أسرع وأكثر دقة، ويجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أكثر صعوبة.
قال كريس مور، مستشار صناعة الدفاع ونائب المارشال المتقاعد في الجيش البريطاني :
" كان تحليل الصور المتخصص حكراً على المحللين العسكريين رفيعي المستوى، لكنه أصبح الآن متاحاً بشكل أوسع. في النهاية، ستكون هناك 'عين ترى كل شيء من الفضاء' ".