تقنية حديثة تكشف أسرار روائح المومياوات المصرية القديمة
15 فبراير 202684 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط:
16
تمكن فريق بحثي من حل لغز حيّر العلماء لسنوات طويلة، يتعلق بالرائحة المميزة التي تفوح من المومياوات في مصر القديمة، وذلك عبر تقنية علمية متطورة سمحت بتحليل الأبخرة المنبعثة من هذه الآثار النادرة دون إلحاق أي ضرر بها.
منهج غير مدمر لدراسة المومياوات
اعتمد علماء الآثار في السابق على أساليب تحليل تقليدية تتطلب أخذ عينات مباشرة من الضمادات أو المواد المستخدمة في التحنيط، وهو ما كان يشكل خطراً على سلامة المومياء نتيجة احتمالية تفكك مكوناتها الجزيئية أو تضررها بفعل تكرار عمليات الفحص.
لكن فريقاً من علماء الكيمياء الجيولوجية العضوية تبنّى منهجاً بديلاً، يقوم على التقاط المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في الهواء المحيط بالمومياء، وهي الجزيئات المسؤولة عن الروائح التي يستطيع الإنسان تمييزها. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Archaeological Science، التي سلطت الضوء على أهمية هذه التقنية في دراسة الآثار دون المساس بها.
الرائحة في الحضارة المصرية القديمة.. بعد طقوسي وروحي
يشير الباحثون إلى أن للرائحة مكانة رمزية في الثقافة المصرية القديمة، إذ ارتبطت بالطقوس الدينية ومعتقدات الحياة الآخرة. ولم يكن استخدام التوابل والزيوت العطرية في التحنيط مقتصراً على إضفاء رائحة طيبة فحسب، بل كان يهدف أيضاً إلى إخفاء الروائح الناتجة عن تحلل الجسد، إلى جانب دورها الوقائي في الحد من نشاط الكائنات الدقيقة والآفات.
تحليل كيميائي يحدد مكونات التحنيط بدقة
اعتمدت الدراسة على تحليل عشرات العينات من مومياوات محفوظة في متاحف أوروبية وبريطانية، شملت بقايا راتنجات وضمادات وأنسجة بشرية. وتم وضع العينات داخل حجرات خاصة لجمع الغازات المنبعثة منها، قبل إخضاعها لتقنيات تحليل متقدمة مكّنت العلماء من تحديد المواد المستخدمة في التحنيط.
وكشفت النتائج أن الدهون الطبيعية والزيوت النباتية وشمع العسل وراتنج الأشجار والبيتومين كانت من أبرز المكونات، مع اختلافات واضحة بين الفترات الزمنية المختلفة، حيث تطورت وصفات التحنيط من تركيبات بسيطة إلى أخرى أكثر تعقيداً وتنوعاً مع مرور الزمن.
أداة واعدة لفهم التاريخ دون المساس بالآثار
يرى الباحثون أن تحليل المركبات العضوية المتطايرة يمثل وسيلة علمية سريعة وغير مدمرة لدراسة المومياوات، وقد يسهم مستقبلاً في تحديد التسلسل الزمني لها وفهم تطور تقنيات التحنيط بدقة أكبر، مع الحفاظ على سلامة هذه الكنوز الأثرية الفريدة