أبل تتحدى OpenAI وتختار طريقًا مختلفًا في الذكاء الاصطناعي

في وقتٍ تشعل فيه شركات التكنولوجيا الكبرى سباقًا محمومًا لبناء نماذج ذكاء اصطناعي عملاقة ومراكز بيانات تلتهم مئات المليارات، قررت شركة أبل أن تسلك طريقًا مختلفًا تمامًا … طريقًا أقل تكلفة، وأكثر دهاءً.
فبدل الدخول في حرب استنزاف مالية مع منافسين مثل غوغل، مايكروسوفت، و OpenAI، اختارت أبل لعب دور «صانع الملوك»، عبر صفقة بمليارات الدولارات مع غوغل لدمج نماذجGeminiالذكية في قلب أجهزة آيفون، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
* شراكة استراتيجية … لا سباق تسلح
الخطوة لا تعني أن أبل ستعتمد على Gemini كما هو داخل نسخة "سيري" الذكية، بل ستعيد توظيف هذه النماذج بما يتماشى مع فلسفتها القائمة على الخصوصية والأداء المحلي.
لكن الأهم أن هذه الشراكة تعكس رؤية مختلفة جذريًا :
بدل بناء كل شيء من الصفر، تفضّل أبل استئجار قوة الذكاء الاصطناعي من الآخرين، تمامًا كما فعلت سابقًا مع محرك بحث غوغل.
* ضربة موجعة لـ OpenAI
هذا القرار شكّل صفعة غير مباشرة لشركة OpenAI، التي كانت تطمح لتعزيز وجودها داخل منظومة أبل عبر ChatGPT.
لكن حسابات تيم كوك كانت مختلفة ؛
فطموح OpenAI لبناء أجهزة خاصة بها جعلها، من وجهة نظر أبل، منافسًا محتملاً لا شريكًا موثوقًا.
أما غوغل، فرغم كونها منافسًا تاريخيًا، إلا أن العلاقة بين الطرفين أثبتت سابقًا قدرتها على تحقيق مكاسب ضخمة للطرفين.
* الأرقام تفضح الفارق
لغة الأرقام تشرح الاستراتيجية بوضوح :
• أبل أنفقت نحو 12.7مليار دولار فقط على البنية التحتية خلال عام 2025.
• في المقابل، أنفقت غوغل قرابة 90مليار دولار لبناء مراكز بيانات وتطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي.
وبينما تحرق الشركات الأخرى السيولة في شراء رقائق متقدمة من "إنفيديا"، تحافظ أبل على هوامش ربح مرتفعة من خلال نموذج أقل مخاطرة.
ويكفي التذكير بأن صفقة محرك البحث مع غوغل تدر على أبل اليوم نحو 20مليار دولار سنويًا.
* الرهان على "الذكاء الصغير"
بدل المراهنة على النماذج العملاقة المكلفة، تركّز أبل على نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة تعمل محليًا على أجهزتها، ما يحقق :
_ استهلاك طاقة أقل
_ حماية أكبر للخصوصية
_ تقليل الاعتماد على مراكز البيانات السحابية
وتترك أبل سباق النماذج الضخمة وتكاليفها الباهظة لمنافسيها.
* السؤال المفتوح
هل تنجح أبل في توفير مليارات الدولارات وتعزيز أرباحها دون فقدان موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي ؟
أم أن الابتعاد عن قيادة السباق سيجعلها لاحقًا تندم على ترك الدفة لمنافسين لا يعرفون سوى سياسة "الإنفاق بلا سقف" ؟
الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كانت أبل قد قرأت المستقبل بدقة … أم أنها اختارت الأمان على حساب الريادة.