5 شروط إيرانية لوقف الحرب.. تعويضات وضمانات أمنية على طاولة الوساطة الروسية

الوساطة الروسية تدخل على خط الأزمة
تشير تقديرات خبراء إلى أن موسكو بدأت تحركاً دبلوماسياً لاحتواء التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن وتل أبيب، بعد أن ظلت لفترة طويلة تراقب تطورات الحرب دون تدخل مباشر.
وقال الباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو الدكتور ميرزاد حاجم إن روسيا باتت اليوم خياراً مطروحاً للوساطة، رغم اتهامها سابقاً بأنها طرف غير مباشر في الصراع. وأضاف أن الكرملين يجري تنسيقاً مع القيادة الإيرانية بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي شامل.
التعويضات عن الأضرار في صدارة المطالب
تتمثل أبرز المطالب الإيرانية في إقرار الولايات المتحدة بمسؤوليتها عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية منذ بداية الضربات العسكرية في 28 فبراير الماضي.
وتطالب طهران، وفق الخبراء، ببدء إجراءات تعويض مالية وقانونية بإشراف دولي، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية لإنهاء الحرب.
وثيقة ضمانات دولية لمنع تكرار الهجمات
المطلب الثاني يتمثل في إعداد وثيقة أمنية دولية ملزمة، تشارك في توقيعها قوى كبرى مثل روسيا والصين وعدد من الدول الأوروبية.
وتهدف هذه الوثيقة إلى ضمان عدم تكرار أي هجمات عسكرية أو عمليات اغتيال أو استهداف مستقبلي ضد إيران، إذ ترى طهران أن أي هدنة من دون ضمانات مكتوبة ستكون مجرد توقف مؤقت للقتال.
الاعتراف بشرعية القيادة الجديدة
ضمن الشروط الإيرانية أيضاً مطالبة الولايات المتحدة وإسرائيل بوقف ما تصفه طهران بسياسة تغيير النظام، والاعتراف بشرعية القيادة السياسية الحالية.
ويشير بعض الخبراء إلى أن هذا المطلب يتصل بالتحولات داخل هرم السلطة الإيرانية، في ظل الحديث عن دور متزايد لشخصيات قيادية جديدة في إدارة البلاد.
الاعتراف بالوضع النووي ورفع العقوبات
تشدد إيران كذلك على ضرورة الاعتراف بالوضع الحالي لقدراتها النووية بوصفه أمراً واقعاً، إلى جانب الرفع الفوري والشامل للعقوبات الاقتصادية والنفطية المفروضة عليها.
وترى طهران أن رفع العقوبات يجب أن يكون خطوة أولى لإظهار حسن النية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، رافضة فكرة الرفع التدريجي للعقوبات.
مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية
ويرى خبراء أن هذه المطالب الإيرانية تأتي في ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية كبيرة، لكنها أيضاً تمثل محاولة لمنع توسع الحرب إلى مستوى عالمي قد يؤثر في أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.
ويحذر محللون من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب كبير في سوق النفط والطاقة، ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.
سيناريوهات أمريكية لإنهاء الحرب
في المقابل، يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيويورك البروفيسور رسلان إبراهيم إلى أن الولايات المتحدة تدرس عدة سيناريوهات لإنهاء الحرب.
ويتمثل السيناريو الأول في تحقيق انتصار عسكري يؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، إلا أن هذا الخيار لا يبدو قريباً في ظل تعقيدات الميدان العسكري.
أما السيناريو الثاني فيعتمد على إحداث تغيير سياسي من داخل النظام الإيراني دون إسقاطه بالكامل، على غرار النموذج الفنزويلي.
الخيار العسكري المحدود أو المفاوضات
السيناريو الثالث يتضمن تدخلاً عسكرياً برياً محدوداً يستهدف المنشآت النووية والبنية التحتية للبرنامج الصاروخي الإيراني.
في حين يقوم السيناريو الرابع على إعلان تحقيق أهداف الحرب دون تغيير جذري، بينما يتمثل السيناريو الخامس والأكثر دبلوماسية في فتح قنوات تفاوض مباشرة أو غير مباشرة بين واشنطن وطهران للوصول إلى اتفاق طويل الأمد.
وسطاء محتملون في مسار التفاوض
ويرى الخبراء أن المسار الدبلوماسي قد يشهد مشاركة وسطاء إقليميين مثل سلطنة عُمان، إضافة إلى وسطاء دوليين تتقدمهم روسيا، مستفيدة من علاقاتها مع طهران وكذلك من قنوات الاتصال مع واشنطن.
لكن في المقابل، تبدي بعض الدول الأوروبية تحفظات على الدور الروسي، خشية أن ينعكس ذلك على توازنات الحرب في أوكرانيا.
الحرب وتأثيرها في الاقتصاد العالمي
وتبقى تطورات المعركة على الأرض والتداعيات الاقتصادية العالمية من أبرز العوامل التي قد تحدد شكل نهاية هذه الحرب.
فارتفاع أسعار الطاقة، وتقلبات الأسواق المالية، إضافة إلى المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط والرأي العام داخل الولايات المتحدة، كلها عوامل قد تدفع الأطراف نحو تسوية سياسية في نهاية المطاف.