ارتفاع الذهب في تركيا يضاعف ثروة الأتراك ويعقّد معركة التضخم

ارتفعت ثروة الأتراك من حيازات الذهب بنحو 300ملياردولار في 2025، مدفوعةً بأسعار المعدن النفيس القياسية، ما يجعل قيمة هذه الثروة تعادل تقريبًا نصف حجم الاقتصاد التركي.
هذا النمو القياسي في ثروات الذهب يعقد جهود الدولة للسيطرة على التضخم الذي تجاوز 30%، وأدى إلى تباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة.
مع صعود أسعار الذهب العالمية منذ الصيف الماضي إلى مستويات قياسية، تجاوزت القيمة الإجمالية لحيازات الذهب في تركيا 750ملياردولار، وهو رقم مرتفع للغاية مقارنة بالمعايير العالمية، خاصة أن الناتج المحلي الإجمالي التركي يبلغ نحو 1.57تريليوندولار.
أوضح البنك المركزي التركي أن نحو 600ملياردولار من هذه الحيازات تحتفظ بها الأسر والشركات خارج النظام المصرفي، في انعكاس للتقليد الراسخ لدى الأتراك باستخدام الذهب كوسيلة ادخار آمنة.
ارتفاع قيمة العملات الذهبية والحُلي والمشغولات الذهبية خلال العام شجّع على زيادة الإنفاق، رغم معدلات التضخم السنوي المرتفعة، وفقًا لتقديرات الاقتصاديين والبنك المركزي، مما يبطئ مسار كبح التضخم ويؤخر تخفيض أسعار الفائدة.
وصل سعر الذهب إلى 5000دولار للأونصة الشهر الماضي، مدفوعًا بالاضطرابات التجارية والجيوسياسية.
وفي إسطنبول، قال فرقـان، فني تكييف يبلغ من العمر 21 عامًا : "أستثمر في الذهب منذ عام وأشتريه قطعةً قطعة كلما ادخرت المال ... أعتقد أن الأسعار سترتفع أكثر، وأخطط لشراء سيارة".
تركيا تتصدر قائمة الدول ذات معدلات الحيازة المرتفعة للذهب بين الأسر إلى جانب الهند وألمانيا وفيتنام.
وأشار البنك المركزي إلى أن أسعار المساكن ارتفعت بشكل ملحوظ في المناطق التي يكثر فيها امتلاك الذهب مقارنة بالمناطق الأخرى منذ الربع الأخير من 2023، عندما بدأت الأسعار العالمية في الارتفاع.
وأضاف البنك :
"عندما تستخدم الأسر ثروتها المرتبطة بالذهب لشراء منازل دون الاعتماد على الائتمان، يظل الطلب قويًا حتى في ظل الظروف المالية الصعبة، وهو مؤشر واضح على تأثير الثروة".
من جانبه، قال عاصم غورسيل صاحب محل ذهب في إسطنبول، إن الزبائن تحولوا خلال العام الماضي إلى بيع الذهب لشراء سيارات ومنازل، بدلاً من الممارسة التقليدية التي كانت تتمثل في بيع المنازل لشراء الذهب.
وفي خطوة أقل من المتوقع، خفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 37% في يناير / كانون الثاني، بعد زيادة أسعار المستهلكين على أساس شهري بنحو 5%، مع رفع توقعاته للتضخم لنهاية العام.
وشهد يناير / كانون الثاني وحده ارتفاعًا في أسعار الذهب بنحو 25%، ما زاد ثروة الأتراك المولعين بالمعدن الأصفر بحوالي 80ملياردولار، ليصل إجمالي زيادة الثروة السنوية إلى 300ملياردولار.