القمر الدموي 2026 : لماذا لن يُشاهد في السودان ؟

في فجر الثالث من مارس 2026، ينتظر العالم حدثاً فلكياً نادراً يتحول خلاله القمر إلى قرص أحمر داكن في مشهد كوني درامي يعرف بـ "القمر الدموي"، حيث يشهد القمر خسوفاً كلياً يأسِر عشاق السماء في قارات آسيا، أستراليا، والأميركيتين.
لكن المفاجأة أن هذا العرض السماوي الرائع سيمر بعيداً عن سماء السودان، إذ سيغيب القمر تحت الأفق قبل أن يصل إلى مرحلة الخسوف الكلي، ما يحرم هواة الرصد من متابعة الظاهرة بالعين المجردة على أرضهم.
أكد البروفيسور معاوية حامد شداد، رئيس الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء وأستاذ الفيزياء الفلكية بجامعة الخرطوم، أن السودان ومعظم الدول العربية لن يتمكنوا من مشاهدة الخسوف كاملاً، موضحاً أن لون القمر الأحمر، الذي يمنح الظاهرة اسمها الشائع "القمر الدموي"، ينتج عن انكسار أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض قبل وصولها إلى سطح القمر، وهو تأثير يحدث عندما تصطف الشمس والأرض والقمر في خط مستقيم.
و رغم أن السودان يُعرف بصفاء سمائه واتساع أفقه، مما يجعله مثالياً لرصد الظواهر الفلكية، إلا أن الموقع الجغرافي لهذه المرة سيضعه خارج نطاق الرؤية، ليجد الراصدون أنفسهم أمام حدث عالمي يمر فوقهم من دون أن يُرى.
ويُذكر أن خسوف مارس 2026 هو أول خسوف قمري كلي في هذا العام، ولن تتكرر فرصة مماثلة للرصد في ظروف مناسبة قبل سنوات، ما يجعل الحدث أكثر أهمية لعشاق الظواهر السماوية حول العالم.
في الماضي، كان السودانيون يتابعون خسوف القمر بالعين المجردة من الساحات والبيوت، وتُعلو في المساجد نداءات صلاة الخسوف، مشهداً يمزج بين رهبة الظاهرة وطقوس الأرض.
لكن هذا العام، سيبقى الحدث متاحاً فقط عبر الشاشات.
في المقابل، سيحظى سكان آسيا وأستراليا والأميركيتين بفرصة متابعة الخسوف كاملاً، حيث يظهر القمر متوهجاً باللون الأحمر خلال ساعات الليل والفجر، دون الحاجة لأي أجهزة فلكية.
بينما يستمر الكون في تقديم عروضه الصامتة، سيضطر عشاق السماء في السودان إلى الانتظار سنوات أخرى قبل فرصة رصد خسوف قمري كلي جديد، لتبقى نسخة 2026 حدثاً عالمياً يمر فوق السودان من دون أن يُشاهد.