فيكتوريا الأسترالية توقّع أول معاهدة تاريخية مع السكان الأصليين

في خطوة وُصفت بأنها تحول تاريخي نحو المصالحة، وقّعت ولاية فيكتوريا الأسترالية، اليوم الخميس 13 نوفمبر 2025، أول معاهدة رسمية في تاريخ أستراليا مع السكان الأصليين، لتكون سابقة على مستوى البلاد بعد عقود من الجدل والمطالبات بالاعتراف والإنصاف.
المعاهدة، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تتضمن اعتذاراً رسمياً من حكومة الولاية للسكان الأصليين عن المظالم التاريخية التي تعرضوا لها، كما تنص على إنشاء هيئة تمثيلية دائمة تُعرف باسم "جمعية الشعوب الأولى"، تتولى تقديم المشورة لحكومة الولاية حول القوانين والسياسات التي تمس حياة السكان الأصليين، من دون أن تملك حق النقض (الفيتو).
وقالت جاسينتا ألان، رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا، خلال حفل التوقيع في مدينة ملبورن :
"يمثل اليوم فصلاً جديداً في تاريخ ولايتنا. هذه المعاهدة ليست فقط وثيقة رسمية، بل وعدٌ بمستقبل أكثر عدلاً واحتراماً لجميع أبناء فيكتوريا".
ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه خطوة غير مسبوقة في أستراليا، التي تأخرت طويلاً عن دول استعمارية أخرى مثل الولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا، التي أبرمت معاهدات مشابهة مع شعوبها الأصلية منذ عقود.
ويُقدَّر عدد السكان الأصليين في أستراليا بنحو مليون نسمة، ويعانون منذ عقود من تفاوتات حادة في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية مقارنة ببقية السكان، تشمل مستويات التعليم والصحة والدخل ومتوسط العمر المتوقع.
وتأتي هذه المعاهدة بعد عامين من رفض 60% من الناخبين الأستراليين وجميع الولايات الست في الاستفتاء الوطني لعام 2023 مقترحاً بإدراج هيئة استشارية للسكان الأصليين في الدستور، وهو ما اعتُبر حينها انتكاسة كبيرة لجهود المصالحة الوطنية.
تعود بدايات النقاش حول معاهدة فيكتوريا إلى عام 2016، حين بدأت مشاورات مكثفة بين حكومة الولاية وممثلي الشعوب الأصلية، قبل أن يقرّ برلمان الولاية مشروع القانون الخاص بها في أكتوبر الماضي، فاتحاً الباب أمام هذا الإنجاز التاريخي.
وبتوقيع هذه المعاهدة، تُصبح فيكتوريا أول ولاية أسترالية تعترف رسمياً بالسكان الأصليين كشركاء في صياغة مستقبلها، في خطوة يأمل كثيرون أن تمهد الطريق لمزيد من الاتفاقات المماثلة في بقية الولايات خلال السنوات القادمة.
"اليوم ليس نهاية الطريق، بل بدايته" ؛
بهذه العبارة اختتمت جاسينتا ألان كلمتها، مؤكدة أن المصالحة الحقيقية لا تتحقق بالتوقيع فقط، بل بالالتزام الدائم بالإنصاف والاحترام المتبادل.