الأمم المتحدة تطلق مبادرة عالمية للذكاء الاصطناعي لضمان وصوله للجميع

في تحذير قوي لرؤساء شركات التكنولوجيا، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُترك رهينة "أهواء بضعة مليارديرات".
جاء ذلك خلال كلمته في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الهند، حيث دعا قادة العالم وكبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع التقني إلى التعاون لضمان وصول هذه التكنولوجيا الثورية إلى الجميع.
وقال غوتيريش : "يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي ملكاً للجميع"، مؤكداً أن قرارات مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تحددها حفنة من الدول أو أفراد محددين، محذراً من أن التأخر في اتخاذ إجراءات عاجلة قد يزيد من الفجوة في المساواة على الصعيد العالمي.
وأشار إلى أن الاستخدام السليم للذكاء الاصطناعي يمكن أن يحقق فوائد كبيرة تشمل تسريع التقدم الطبي، تعزيز فرص التعلم، دعم الأمن الغذائي، العمل المناخي، التأهب للكوارث، وتحسين الوصول إلى الخدمات العامة الأساسية.
لكنه حذر في الوقت ذاته من المخاطر، قائلاً إن هذه التكنولوجيا "قد تُعمّق أوجه عدم المساواة، وتضخم الأحكام المسبقة، وتلحق الأذى".
وأعلنت الأمم المتحدة عن إنشاء هيئة استشارية علمية للذكاء الاصطناعي لمساعدة الدول على اتخاذ قرارات حكيمة بشأن هذه التقنية.
كما شدد غوتيريش على ضرورة حماية الأفراد، خصوصاً الأطفال، من الاستغلال قائلاً : "لا ينبغي استخدام أي طفل كحقل تجارب للذكاء الاصطناعي غير المنظم".
في خطوة عملية لتعزيز العدالة العالمية، دعا غوتيريش إلى إنشاء صندوق عالمي للذكاء الاصطناعي بقيمة 3مليارات دولار لدعم وصول الجميع للتكنولوجيا، مشيراً إلى أن هذا المبلغ لا يتجاوز 1% من الإيرادات السنوية لشركة تكنولوجيا واحدة، وهو "ثمن زهيد مقابل الانتشار الواسع والفوائد العامة للذكاء الاصطناعي".
وحذر الأمين العام من أن عدم الاستثمار قد يؤدي إلى استبعاد دول كثيرة من عصر الذكاء الاصطناعي، ما يزيد الفجوة بين الأمم.
كما لفت إلى الحاجة الملحة لاعتماد مصادر طاقة نظيفة في مراكز البيانات لتقليل الأثر البيئي على المجتمعات الضعيفة، في ظل الطلب المتزايد للذكاء الاصطناعي على الطاقة والمياه.
القمة شهدت حضور شخصيات بارزة في التكنولوجيا مثل سام ألتمان من "أوبن إيه آي" وسوندار بيتشاي من "غوغل"، وسط اتفاق على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون قوة للجميع، وليس امتيازاً لمجموعة محدودة.