قوة اليورو تضع المركزي الأوروبي أمام اختبار صعب… هل يلوّح بخفض الفائدة؟
28 يناير 2026262 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط:
16
يراقب البنك المركزي الأوروبي عن كثب تأثير الارتفاع المتواصل في قيمة اليورو على مسار التضخم، وسط تساؤلات متزايدة في الأسواق حول ما إذا كانت قوة العملة قد تدفع إلى خفض أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
كوخر: خفض الفائدة خيار مطروح
وقال محافظ البنك المركزي النمساوي وعضو مجلس محافظي المركزي الأوروبي مارتن كوخر إن البنك قد يضطر إلى النظر في خفض جديد لأسعار الفائدة إذا بدأت الارتفاعات الإضافية في سعر صرف اليورو بالتأثير سلبًا في توقعات التضخم.
وأوضح كوخر، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، أن المكاسب الحالية لليورو أمام الدولار ما تزال “محدودة” ولا تستدعي رد فعل فوري، لكنه شدد على أن جميع الخيارات تبقى مفتوحة في حال استمرار ارتفاع العملة.
سعر الصرف ليس الهدف
وأكد كوخر أن أي تحرك محتمل في السياسة النقدية لن يكون بسبب سعر الصرف بحد ذاته، بل نتيجة تأثيره المباشر على التضخم، قائلاً:
“إذا استمر اليورو في الارتفاع أكثر فأكثر، فقد يصبح ذلك في مرحلة ما سببًا للتحرك، ليس بسبب سعر الصرف، بل لأنه يترجم إلى انخفاض في التضخم”.
توترات دولية تضغط على الدولار
ويتابع صانعو السياسات أداء الدولار الأميركي الذي يواصل التراجع أمام اليورو وعملات أخرى، في ظل توترات سياسية وتجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على خلفية ملف غرينلاند.
كما لجأ المستثمرون إلى تنويع استثماراتهم بعيدًا عن الأصول الأميركية، نتيجة المخاطر المرتبطة بسياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
اليورو عند أعلى مستوى منذ 4 سنوات
وساهمت التكهنات بشأن تحرك محتمل مشترك بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين في تعميق خسائر الدولار، ليرتفع اليورو، يوم الثلاثاء، إلى 1.199 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات.
تأثير مباشر على أسعار الواردات
وأشار كوخر إلى أن استمرار قوة اليورو قد يؤدي إلى خفض أسعار الواردات، لافتًا إلى أن العملة الصينية “مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية هيكليًا” مقارنة باليورو.
وأضاف أن ارتفاع العملة الموحدة قد يضعف القدرة التنافسية الأوروبية مقارنة بالاقتصاد الأميركي.
لا مستوى محدد يثير القلق
ورغم تحذيرات سابقة من أن تجاوز اليورو مستوى 1.20 دولار قد يصبح “معقدًا”، رفض كوخر تحديد رقم معين يثير قلقه، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو التضخم، لا سعر الصرف.
ضبابية بسبب الرسوم والتوترات
وأشار كوخر إلى أن التراجع الأميركي الأخير عن فرض رسوم جمركية على أوروبا لا يلغي مخاطر التوترات التجارية، محذرًا من أن هذه المخاطر قد تستمر في المستقبل المنظور، ما يصعّب تقديم تقييمات حاسمة بشأن السياسة النقدية.
تفاؤل حذر بنمو منطقة اليورو
ورغم التقلبات في التجارة العالمية، قال كوخر إن اقتصاد منطقة اليورو أظهر مرونة أفضل من المتوقع، معربًا عن تفاؤل حذر بشأن النمو خلال العام الجاري.
تثبيت الفائدة في فبراير
وأكد كوخر أنه لا يرى في الوقت الراهن حاجة لتغيير أسعار الفائدة، قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر في فبراير المقبل، حيث يُتوقع على نطاق واسع تثبيت الفائدة عند 2% للمرة الخامسة على التوالي.
المرونة أولوية المرحلة المقبلة
وختم كوخر بالقول إن الإبقاء على مرونة كاملة في السياسة النقدية هو الخيار الأكثر منطقية في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.