صدام حفتر في قلب ترتيبات دولية جديدة.. هل يُعاد تشكيل هرم السلطة في ليبيا من روما وباريس؟
20 فبراير 202648 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط:
16
عاد اسم صدام حفتر ليتصدر كواليس المشهد الليبي، مع تسريبات عن مقترحات دولية لإعادة هيكلة السلطة السياسية والعسكرية، طُرحت خلال اجتماعات عُقدت في روما وباريس، في إطار مساعٍ لإحياء العملية السياسية المتعثرة.
مقترح لتعديل رأس السلطة
وبحسب ما نقلته وكالة “نوفا” عن مصادر ليبية مطلعة، فإن تصورًا جرى بحثه يقضي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، رئاسة المجلس الرئاسي خلفًا لمحمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسًا لحكومة موحدة.
وشارك في اللقاءات، التي عُقدت بوساطة المبعوث الأمريكي مسعد بولس، كل من إبراهيم الدبيبة، مستشار رئيس الحكومة وابن شقيقه، إلى جانب صدام حفتر نفسه.
توزيع عسكري جديد للنفوذ
الخطة المطروحة تتضمن إعادة توزيع واضح لمواقع القيادة العسكرية: خالد حفتر في الشرق، والجنرال أسامة النمروش في الشمال الغربي، مع ترك موقع الجنوب قيد الحسم. ويهدف هذا التصور، وفق مؤيديه، إلى خلق توازن عسكري إقليمي يحد من الانقسام القائم.
لكن المقترح لا يحظى حتى الآن بإجماع داخلي، وسط تحفظات في الشرق والغرب، خصوصًا في مصراتة، إضافة إلى حذر من أطراف إقليمية فاعلة.
تحديات سياسية معقدة
يثير السيناريو المطروح تساؤلات حول موقع صدام حفتر في ظل استمرار نفوذ والده المشير خليفة حفتر، كما أن انتقاله من قيادة عسكرية ميدانية إلى رئاسة المجلس الرئاسي يُعد تحولًا جوهريًا قد يضعف قبضته العملياتية على القوات المسلحة، التي تمثل مركز الثقل في الشرق الليبي.
مصادر غربية في واشنطن وصفت المقترح بأنه “غير مكتمل المعالم”، مع صعوبة واضحة في حشد دعم الأطراف الرئيسية، في وقت لم ينجح فيه المسار الأممي حتى الآن في إقناع جميع الفاعلين.
البعد الإقليمي والدولي
تزامن الحراك السياسي مع زيارات لرئيسي المخابرات التركية إبراهيم قالن والمصرية حسن رشاد إلى طرابلس وبنغازي، في مؤشر على اهتمام أنقرة والقاهرة بتوازنات القوى الجديدة.
كما يتقاطع الملف السياسي مع ضغوط اقتصادية متزايدة، حيث شدد مسعد بولس على ضرورة تحقيق تكامل اقتصادي وعسكري بين الشرق والغرب، داعيًا لاعتماد قانون موازنة موحد كأساس للمصالحة الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، ناقش ممثلو دول كبرى في مجلس الأمن أولوية الحوكمة الاقتصادية، والشفافية، وحماية الأصول الليبية في الخارج، مع التأكيد على أن أي تسوية سياسية ستظل بحاجة إلى غطاء أممي رسمي.
من هو صدام حفتر؟
صدام حفتر، المولود عام 1991 في بنغازي، هو الابن الأصغر للمشير خليفة حفتر. تخرج في الكلية العسكرية الملكية الأردنية عام 2017، وتدرج في مناصب عسكرية عدة، أبرزها قيادة لواء طارق بن زياد، قبل أن يُعيَّن رئيسًا لأركان القوات البرية ثم نائبًا للقائد العام.
وبرز اسمه خلال عمليات الإنقاذ عقب فيضانات درنة عام 2023، حيث تمت ترقيته إلى رتبة لواء، ثم رُقي لاحقًا إلى رتبة فريق.
سيناريو قيد الاختبار
حتى الآن، يبقى طرح اسم صدام حفتر ضمن قيادة ليبيا الجديدة مجرد خيار مطروح بين عدة سيناريوهات، في مشهد تحكمه توازنات هشة وانعدام ثقة متبادل.
ويبقى السؤال: هل يتحول هذا المقترح إلى تسوية سياسية مدعومة إقليميًا ودوليًا، أم ينضم إلى قائمة المبادرات التي اصطدمت بتعقيدات الواقع الليبي؟