تقرير دولي يدق ناقوس الخطر: صناعة الكيميائيات الأوروبية على حافة الانهيار
5 فبراير 2026206 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط:
16
حذّر تقرير نشره موقع "أويل برايس" من أزمة متصاعدة تضرب صناعة الكيميائيات في أوروبا، أحد أهم القطاعات الصناعية في القارة، نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة وتشديد اللوائح البيئية داخل الاتحاد الأوروبي، ما يهدد مستقبل القطاع واستمراريته.
تراجع حاد في الاستثمارات والإنتاج
واستند التقرير إلى بيانات نقلتها صحيفة "فايننشال تايمز" عن مجلس صناعة الكيميائيات الأوروبية (Cefic)، أظهرت تراجع الاستثمارات في القطاع بنسبة تصل إلى 80% خلال العام الماضي. كما ارتفعت عمليات إغلاق الطاقات الإنتاجية داخل الاتحاد الأوروبي بمعدل ستة أضعاف منذ عام 2022، لتصل إلى نحو 37 مليون طن بحلول عام 2025، وهو ما يعادل 9% من إجمالي الطاقة الإنتاجية.
خسائر وظيفية وتراجع تنافسية الشركات الأوروبية
وأدت هذه الإغلاقات إلى فقدان نحو 20 ألف وظيفة، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في إطلاق مشاريع استثمارية جديدة، ما وضع الصناعة في موقف حرج أمام المنافسين العالميين، خاصة في الولايات المتحدة والصين، حيث تتوافر الطاقة بأسعار أقل والقيود التنظيمية أخف.
فقدان الغاز الروسي يفاقم الأزمة الصناعية
ويرى التقرير أن تراجع الصناعة الكيميائية الأوروبية مرتبط بشكل وثيق بفقدان مصادر الطاقة الرخيصة، خصوصاً الغاز الروسي، الذي كان يمثل عنصراً أساسياً في الحفاظ على تنافسية القطاع. وتعد هذه الصناعة من أكثر الصناعات اعتماداً على الطاقة ومشتقات النفط، ما جعلها الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف التشغيل.
سياسات خفض الانبعاثات تزيد الضغوط الاقتصادية
وأشار التقرير إلى أن السياسات البيئية الأوروبية التي تركز على تقليل الانبعاثات الكربونية، ساهمت في رفع تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى تراجع قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة عالمياً، ودفع بعض الشركات إلى نقل استثماراتها خارج القارة.
انسحابات وإغلاقات لمصانع كبرى
وبحسب تقارير اقتصادية أخرى، بدأت شركات عالمية كبرى إعادة النظر في وجودها داخل أوروبا، حيث أقدمت شركة "سابك" السعودية على بيع أصولها في القارة، فيما تخطط شركة "داو" لإغلاق عدد من مصانعها في ألمانيا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والانبعاثات وضعف الطلب. كما تدرس شركة "إكسون" اتخاذ خطوة مماثلة والخروج من قطاع الكيميائيات الأوروبي، في حين تقدمت شركتان بطلبات إعسار لبعض فروعهما.
تداعيات تمتد إلى صناعات استراتيجية أخرى
ولا يقتصر تأثير تراجع صناعة الكيميائيات على القطاع نفسه، بل يمتد ليشمل صناعات استراتيجية أخرى تعتمد عليها بشكل مباشر، مثل صناعة السيارات والصناعات الدفاعية، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع داخل الاتحاد الأوروبي.
دعوات لإعادة النظر في السياسات الصناعية والبيئية
وحذر رئيس مجلس صناعة الكيميائيات الأوروبية ماركو مينسينك من أن القطاع يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، مشيراً إلى تضاعف معدلات إغلاق المصانع خلال عام واحد، وانخفاض الاستثمارات السنوية إلى مستويات تقترب من الصفر، واصفاً الصناعة بأنها "أم كل الصناعات" التي تمر بمرحلة انهيار حقيقي.
وتشير التقديرات إلى أن إنقاذ هذا القطاع قد يتطلب إعادة ترتيب أولويات السياسات الصناعية والبيئية في أوروبا، لتحقيق توازن بين متطلبات حماية البيئة والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعات الحيوية.