الذهب يتراجع 1% … هل يلوح صعود جديد في الأفق ؟

تراجعت أسعار الذهب مع بداية تعاملات الاثنين، لتفقد نحو 1% من قيمتها، في وقت بدت فيه الأسواق هادئة بفعل العطلات في الولايات المتحدة والصين، ما أضعف أحجام التداول و دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية في الجلسة السابقة.
فبحلول الساعة 01:11 بتوقيت غرينتش، هبط الذهب في المعاملات الفورية إلى 4,986.32 دولاراً للأونصة، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة تسليم أبريل بنسبة 0.8% إلى 5,005.60 دولارات.
وكان المعدن الأصفر قد أنهى جلسة الجمعة على مكاسب بلغت 2.5%، مدعوماً ببيانات تضخم أميركية عززت رهانات خفض الفائدة.
* ضغوط الدولار وعوائد السندات
جاء التراجع تحت تأثير قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأميركية، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية أظهرت متانة الاقتصاد الأميركي.
وأعلن مكتب إحصاءات العمل التابع لـوزارة العمل الأميركية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.2% في يناير، أقل من التوقعات البالغة 0.3%، وذلك بعد زيادة 0.3% في ديسمبر دون تعديل.
و رغم أن القراءة جاءت أقل من المتوقع، فإن قوة سوق العمل وارتفاع عدد الوظائف أبقيا حالة الحذر قائمة بشأن وتيرة خفض أسعار الفائدة.
وأشار أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى أن الفائدة قد تنخفض لاحقاً، لكن تضخم الخدمات لا يزال مرتفعاً.
* رهانات خفض الفائدة
و وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، يتوقع المستثمرون تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع 18 مارس، مع خفض إجمالي بنحو 75 نقطة أساس خلال العام، على أن يكون أول خفض محتمل في يوليو. وعادةً ما يستفيد الذهب، الذي لا يدر عائداً، من بيئة الفائدة المنخفضة.
* جني أرباح وتداولات ضعيفة
قال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى "كيه.سي.إم تريد"، إن الذهب تخلى عن بعض مكاسبه الأخيرة بسبب غياب محفزات جديدة للارتفاع وتراجع أحجام التداول، إضافة إلى عمليات جني الأرباح.
وتزامن ذلك مع إغلاق الأسواق الأميركية بمناسبة عطلة يوم الرؤساء، والأسواق الصينية احتفالاً برأس السنة القمرية.
* التوترات الجيوسياسية تدعم المعدن الأصفر
على الجانب الجيوسياسي، أفاد مسؤولان أميركيان بأن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عملية قد تمتد لأسابيع ضد إيران في حال صدور قرار سياسي بذلك، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن وسط مخاوف تصاعد التوترات.
* توقعات متفائلة للربع الثاني
رئيس شركة تارجت للاستثمار، نور الدين محمد، اعتبر أن تحرك الذهب ضمن نطاق ضيق قد يكون تمهيداً لموجة صعود جديدة، رغم أن قوة سوق العمل قد تؤخر خفض الفائدة.
وأكد أن المعدن الأصفر يظل مستفيداً من التوترات الجيوسياسية المستمرة.
وفي السياق ذاته، رفع محللو إيه إن زد توقعاتهم لسعر الذهب في الربع الثاني إلى 5,800 دولار للأونصة مقارنة بـ 5,400 دولار سابقاً، استناداً إلى تزايد الإقبال عليه كأصل تحوطي.
* المعادن النفيسة الأخرى
لم تكن الفضة بعيدة عن موجة التراجع، إذ هبطت في المعاملات الفورية 2.4% إلى 75.64 دولاراً للأونصة بعد أن سجلت مكاسب 3% يوم الجمعة.
كما تراجع البلاتين 0.8% إلى 2,045.11 دولاراً، وانخفض البلاديوم 0.7% إلى 1,673.52 دولاراً.
وبين ضغوط الدولار وترقب قرارات الفيدرالي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، يبقى الذهب في منطقة شد وجذب، بين تصحيح مؤقت وطموحات بلوغ مستويات قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة.