تمديد "نيو ستارت": بصيص أمل في ظل توترات دولية متصاعدة
29 سبتمبر 2025839 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط:
16
في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده لتمديد معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية لمدة عام إضافي بعد انتهائها في فبراير 2026. هذا التطور يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات غير مسبوقة، مما يجعله إشارة إيجابية في بحر من الخلافات.
الكرملين عبر عن قلقه من انتهاء العمل بالمعاهدة دون بديل، محذراً من دخول العالم مرحلة "محفوفة بمخاطر كبيرة" في حال انعدمت الوثائق المنظمة للأمن الاستراتيجي. بوتين رأى في التمديد وسيلة "لمنع سباق التسلح الجديد والحفاظ على درجة مقبولة من القدرة على التنبؤ" في هذه الأوقات المضطربة.
لكن هذه الخطوة الروسية لا تخلو من شروط، حيث اشترط بوتين موافقة الولايات المتحدة على الالتزام بنفس القيود. وهذا يضع الكرة في الملعب الأمريكي في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية توتراً حاداً بسبب الحرب في أوكرانيا والدعم الغربي لكييف.
الخبراء يطرحون عدة تفسيرات لهذا التحول الروسي. فمن الممكن أن يكون الرد على تغير سياسة الرئيس الأمريكي ترامب تجاه أوكرانيا، الذي أعلن عن إمكانية انتصار كييف وواصل إرسال الأسلحة المتطورة. كما قد تعكس الرغبة الروسية في كسب الوقت لتقييم التحديات التقنية الجديدة مثل الأسلحة فوق الصوتية والذكاء الاصطناعي.
لا يمكن إغفال العامل الاقتصادي، حيث تواجه روسيا ضغوطاً مالية قد تؤثر على قدرتها على مواصلة تحديث ترسانتها النووية في ظل العقوبات الغربية. كما أن تطورات البرنامج الأمريكي للدفاع الصاروخي، خاصة مشروع "القبة الذهبية"، تثير مخاوف روسية من تآكل قدرات الردع النووي.
التحدي الأكبر سيتمثل في إعادة تفعيل آليات الرقابة والتحقق التي جمدتها روسيا عام 2023. فبدون هذه الآليات، يفقد التمديد كثيراً من قيمته العملية. هذا يتطلب استئناف الحوار الفني بعيداً عن الخلافات السياسية.
يظل التنافس مع الصين عاملاً مؤثراً في هذه المعادلة، حيث تسعى بكين لأن تصبح قوة نووية عظمى ثالثة، مما يضيف بُعداً جديداً لاستراتيجيات الحد من التسلح.
رغم كل هذه التحديات، يبقى تمديد المعاهدة خطوة في الاتجاه الصحيح. فالتاريخ أثبت أن مفاوضات الحد من التسلح استمرت حتى في أسوأ فترات الحرب الباردة. اليوم، وفي ظل توترات أكثر تعقيداً، يبدو الحفاظ على هذه القنوات مفتوحة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
النجاح في هذه المساعي لن يحافظ فقط على الاستقرار الاستراتيجي، بل قد يفتح نافذة للتعاون في مجالات أخرى. ففي عالم تتداخل فيه الأزمات، تبقى المعاهدات الدولية شريان حياة يمنع الانزلاق إلى مجهول لا يحمد عقباه.
الكرملين عبر عن قلقه من انتهاء العمل بالمعاهدة دون بديل، محذراً من دخول العالم مرحلة "محفوفة بمخاطر كبيرة" في حال انعدمت الوثائق المنظمة للأمن الاستراتيجي. بوتين رأى في التمديد وسيلة "لمنع سباق التسلح الجديد والحفاظ على درجة مقبولة من القدرة على التنبؤ" في هذه الأوقات المضطربة.
لكن هذه الخطوة الروسية لا تخلو من شروط، حيث اشترط بوتين موافقة الولايات المتحدة على الالتزام بنفس القيود. وهذا يضع الكرة في الملعب الأمريكي في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية توتراً حاداً بسبب الحرب في أوكرانيا والدعم الغربي لكييف.
الخبراء يطرحون عدة تفسيرات لهذا التحول الروسي. فمن الممكن أن يكون الرد على تغير سياسة الرئيس الأمريكي ترامب تجاه أوكرانيا، الذي أعلن عن إمكانية انتصار كييف وواصل إرسال الأسلحة المتطورة. كما قد تعكس الرغبة الروسية في كسب الوقت لتقييم التحديات التقنية الجديدة مثل الأسلحة فوق الصوتية والذكاء الاصطناعي.
لا يمكن إغفال العامل الاقتصادي، حيث تواجه روسيا ضغوطاً مالية قد تؤثر على قدرتها على مواصلة تحديث ترسانتها النووية في ظل العقوبات الغربية. كما أن تطورات البرنامج الأمريكي للدفاع الصاروخي، خاصة مشروع "القبة الذهبية"، تثير مخاوف روسية من تآكل قدرات الردع النووي.
التحدي الأكبر سيتمثل في إعادة تفعيل آليات الرقابة والتحقق التي جمدتها روسيا عام 2023. فبدون هذه الآليات، يفقد التمديد كثيراً من قيمته العملية. هذا يتطلب استئناف الحوار الفني بعيداً عن الخلافات السياسية.
يظل التنافس مع الصين عاملاً مؤثراً في هذه المعادلة، حيث تسعى بكين لأن تصبح قوة نووية عظمى ثالثة، مما يضيف بُعداً جديداً لاستراتيجيات الحد من التسلح.
رغم كل هذه التحديات، يبقى تمديد المعاهدة خطوة في الاتجاه الصحيح. فالتاريخ أثبت أن مفاوضات الحد من التسلح استمرت حتى في أسوأ فترات الحرب الباردة. اليوم، وفي ظل توترات أكثر تعقيداً، يبدو الحفاظ على هذه القنوات مفتوحة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
النجاح في هذه المساعي لن يحافظ فقط على الاستقرار الاستراتيجي، بل قد يفتح نافذة للتعاون في مجالات أخرى. ففي عالم تتداخل فيه الأزمات، تبقى المعاهدات الدولية شريان حياة يمنع الانزلاق إلى مجهول لا يحمد عقباه.