خبراء أمن سيبراني يحذرون: تسريب البيانات "معركة على الهوية الرقمية" وليست مجرد اختراق

في ظل التحول الرقمي المتسارع، لم تعد جرائم اختراق الحسابات الفردية تشكل الهاجس الأكبر، بل برز خطر جديد يتمثل في تجارة البيانات المسربة كسلعة ثمينة في الأسواق السرية للإنترنت، ما يهدد الأمن الرقمي للأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وصف الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، هذه الظاهرة بأنها تهديد وجودي للهوية الرقمية، مؤكداً أن "كل معلومة مهما كانت بسيطة يمكن أن يتم تحويلها إلى مال أو ابتزاز أو انتحال هوية، أو حتى استهداف سيبراني طويل المدى."
وبحسب الدكتور رمضان في تصريحات لوسائل إعلامية، فإن عملية تسريب البيانات تشمل أنواعاً متعددة من المعلومات الحساسة مثل التفاصيل الشخصية والمالية والطبية، والتي يتم الحصول عليها غالباً عبر استغلال الثغرات في أنظمة الحماية أو عبر وسائل الخداع الإلكتروني. وأضاف أن هذه البيانات "تبدأ رحلتها في العالم السفلي للإنترنت 'الدارك ويب'، حيث توجد أكبر أسواق تجارة البيانات عالمياً، ويتم فيها بيع البيانات في مزادات سرية ومشاركتها داخل مجموعات 'هاكرز' مغلقة."
من جهته، كشف اللواء أبوبكر عبد الكريم، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع العلاقات والإعلام، عن تحول البيانات المسربة إلى أدوات تنفيذ لمجموعة من الجرائم الخطيرة، أبرزها الابتزاز الإلكتروني وانتحال الهوية والاحتيال المالي المتطور.
وأوضح اللواء في تصريحات مماثلة أن امتلاك المحتالين لمعلومات دقيقة عن الضحايا يجعل هجماتهم "أكثر إقناعاً" ويمكنهم من تنفيذ عمليات احتيالية معقدة لسرقة الأموال، خاصة إذا ما تمكنوا من الوصول إلى رموز التحقق المؤقتة أو إجابات أسئلة الأمان.
كما أشار الخبير الأمني إلى وجود أدوات رقمية متاحة تساعد المستخدمين على مراقبة تعرض بياناتهم للتسريب، مثل موقع "Have I Been Pwned" الشهير، وبعض الميزات المضمنة في متصفحات الإنترنت وبرامج الحماية المتخصصة التي ترسل تنبيهاً فورياً عند اكتشاف أي اختراق.
واختتم اللواء عبد الكريم حديثه بتقديم إرشادات وقائية أساسية، داعياً إلى اعتماد كلمات مرور قوية وفريدة لكل حساب، مع تفعيل خيار المصادقة الثنائية ومراجعة أذونات التطبيقات على الأجهزة الذكية بانتظام. وخلص إلى أن "تسريب البيانات لم يعد حادثاً عابراً بل معركة على هويتك الرقمية"، مؤكداً أن حماية البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت "ضرورة أمن قومي فردي."