هل تُترجم التسهيلات الاقتصادية في سوريا إلى استقرار حقيقي؟

وزارة التجارة الأمريكية أعلنت عن قاعدة جديدة تسهل متطلبات ترخيص الصادرات المدنية إلى سوريا، حيث أصبح بالإمكان تصدير البضائع والبرامج والتقنيات الأمريكية ذات الاستخدام المدني البحت دون الحاجة إلى ترخيص في معظم الحالات. هذه التسهيلات تشمل مجالات حيوية مثل أجهزة الاتصالات الاستهلاكية، ومعدات الطيران المدني، وقطاعات البنية التحتية للاتصالات والصرف الصحي وتوليد الطاقة.
جيفري كيسلر، وكيل وزارة التجارة الأمريكية لشؤون الصناعة والأمن، يصف هذه الخطوة بأنها تأكيد على وفاء إدارة ترامب بوعدها بمنح الشعب السوري "بداية جديدة" في سعيهم لمستقبل مستقر تحت حكومة دمشق.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تكفي التسهيلات الاقتصادية وحدها لتحقيق الاستقرار المنشود؟ التجربة التاريخية تُظهر أن رفع العقوبات وتسهيل التبادل التجاري، رغم أهميتهما، لا يكفيان لضمان الاستقرار في بلد مزقته الحرب لأكثر من 14 عاماً. الاستقرار الحقيقي يحتاج إلى أكثر من ذلك: يحتاج إلى مصالحة وطنية، وإعادة إعمار شاملة، وإصلاح مؤسسي عميق.
الملاحظ أن هذه الخطوات الأمريكية تأتي ضمن سياق دولي أوسع، حيث سبقتها عدة دول أوروبية أعلنت رفع العقوبات الاقتصادية عن دمشق بعد سقوط نظام الأسد. هذا التحول الدولي تجاه سوريا يبدو وكأنه اعتراف بأن سياسة العزلة والعقوبات لم تحقق أهدافها، وأن هناك فرصة جديدة يجب اغتنامها.
لكن التحديات لا تزال هائلة. الاقتصاد السوري يعاني من دمار هائل، والبنية التحتية بحاجة إلى إعادة إعمار شاملة، والنظام المصرفي يحتاج إلى إصلاح جذري، ناهيك عن التحديات الأمنية والسياسية التي لا تزال قائمة.
الرابط الذي أقامه المبعوث الأمريكي بين تمكين الاقتصاد وتحقيق الاستقرار يبدو منطقياً، لكن الطريق لا يزال طويلاً. النجاح سيتطلب أكثر من مجرد رفع للعقوبات، بل يتطلب رؤية شاملة وإرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، ودعماً دولياً مستداماً، ومشاركة فاعلة من القطاع الخاص.
سوريا تقف اليوم على مفترق طرق. القرارات الدولية الأخيرة تفتح نافذة أمل، لكن تحويل هذا الأمل إلى واقع ملموس سيكون اختباراً حقيقياً للحكومة الجديدة والدعم الدولي على حد سواء.