أخبار السودان اليوم : قذائف في الغرب وفيضانات في الشرق والشمال
28 أغسطس 2025384 مشاهدةوقت القراءة: 2 دقيقة

حجم الخط
16
في مشهد يختزل معاناة شعب يعيش بين فكي الحرب والكوارث الطبيعية، لا تزال مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور غربي السودان، ترزح تحت وطأة القصف والحصار.
فقد أعلنت شبكة أطباء السودان عن مقتل 24 مدنيًا وإصابة 55 آخرين، بينهم خمس نساء، إثر قصف مدفعي عنيف نفذته قوات الدعم السريع يوم أمس الأربعاء، استهدف السوق المركزي وحي أولاد الريف وسط المدينة.
من جهتها، أكدت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر أن المدينة تتعرض يوميًا لوابل من القذائف التي تنهال على الأسواق والمناطق السكنية، متسببة بسقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط أوضاع إنسانية كارثية تتسم بانعدام الغذاء والدواء، وانهيار شبه كامل في النظام الصحي.
في السياق ذاته، كشف مصدر عسكري أن قوات الدعم السريع تعتمد بشكل رئيسي على القصف المدفعي المكثف، والذي يبدأ من الصباح الباكر ويستمر حتى المساء، مؤكدًا أن كل موجة قصف تشمل مئات القذائف، ما يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين في كل مرة.
وعلى الجبهة الأخرى من المأساة، تشهد ولايات نهر النيل وكسلا شمال وشرق السودان أمطارًا غزيرة وسيولًا جارفة، خلفت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات خلال الأيام الماضية.
ففي ولاية نهر النيل، أعلنت السلطات عن وفاة 7 أشخاص وسقوط عدد من الجرحى، إلى جانب انهيار عشرات المنازل وتضرر المرافق العامة في محليات الدامر، شندي، عطبرة، والزيداب.
وأكدت الحكومة أن غرفة الطوارئ الميدانية برئاسة الوالي تعمل على حصر الأضرار وتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين.
أما في ولاية كسلا، فقد واصل منسوب نهر القاش ارتفاعه المقلق، ما أدى إلى حصار قرى بأكملها شمال المدينة، أبرزها منطقة تندلاي التي باتت معزولة تمامًا، ويعتمد سكانها على المراكب الصغيرة لعبور مياه الفيضان والوصول إلى الخدمات الأساسية.
و وفقًا للتقديرات الأولية، فإن نحو 1000 أسرة لا تزال محاصرة بسبب السيول، بينما كانت طائرة إغاثية قد أُرسلت من مجلس السيادة يوم الأحد الماضي للمساهمة في جهود الإنقاذ والطوارئ.
تأتي هذه الكوارث الإنسانية وسط استمرار الحرب الطاحنة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والتي اندلعت في أبريل 2023.
وقد أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
في هذا السياق، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الغذائي، مشيرة إلى أن 17 منطقة سودانية، تشمل أجزاء من دارفور، جبال النوبة، الخرطوم، والجزيرة، باتت معرّضة لخطر المجاعة، ما يُنذر بكارثة إنسانية أوسع إذا لم تُبذل جهود إغاثية دولية عاجلة.
السودان اليوم يقف على حافة الهاوية، غارقًا في الدم والماء، في ظل غياب حلول سياسية عاجلة تنهي الحرب وتوقف معاناة شعبه الممتدة.