نواب لبنانيون يتقدمون بشكوى ضد نعيم قاسم بعد تصريحاته المثيرة للجدل
27 أغسطس 2025112 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط
16
في خطوة لافتة تحمل أبعاداً سياسية وقضائية، تقدّم عدد من النواب والشخصيات اللبنانية البارزة، اليوم، بشكوى جزائية مباشرة ضد نائب الأمين العام لـ "حزب اللّٰـه" الشيخ نعيم قاسم، على خلفية تصريحات اعتُبرت "تحريضية" و "مهددة للسلم الأهلي" و "منقلبة على قرارات السلطة الدستورية".
النواب إلياس الخوري، أشرف ريفي، كميل شمعون، جورج عقيص، إلى جانب النائب السابق إدي أبي اللمع، و رئيس حركة "التغيير" المحامي إيلي محفوض، توجهوا إلى قصر العدل في بيروت، حيث قدموا الشكوى أمام المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار، وتم تسجيلها في قلم النيابة العامة التمييزية.
* مضمون الشكوى
الشخصيات الموقّعة على الشكوى اتخذت صفة الادعاء الشخصي ضد نعيم قاسم، إضافة إلى كل من يظهره التحقيق فاعلاً، شريكاً، متدخلاً أو محرّضاً، وذلك بعد تصريحات أدلى بها قاسم مؤخراً، وحذر فيها من "فتنة قد تؤدي إلى حرب أهلية واسعة" في حال تم نزع سلاح "حزب اللّٰـه"، معتبراً أن الحكومة اللبنانية تنفذ أجندة "أميركية إسرائيلية" تهدف إلى القضاء على ما وصفه بـ "المقاومة".
* تصريحات من أمام قصر العدل
النائب جورج عقيص ألقى كلمة باسم المتقدمين بالشكوى، قال فيها :
"اللجوء إلى القضاء هو السبيل لحماية قرارات الحكومة اللبنانية. نحن نثق بأن العدالة ستأخذ مجراها، وأن القضاء سيبقى الضامن للحريات العامة والسلم الأهلي".
أما النائب أشرف ريفي، فشدّد على أن :
"الدور الإيراني في المنطقة انتهى. الرد على تصريحات قاسم جاء عبر خطة دستورية تؤكد أن الدولة تجمع، في حين أن الدويلة تُفرّق".
بدوره، المحامي إيلي محفوض أوضح أن ما تم تقديمه :
"ليس مجرد إخبار، بل شكوى مباشرة بصفتنا مدّعين شخصيين ضد نعيم قاسم، لأن تصريحاته تشكل تهديداً مباشراً لوحدة البلاد وسلطتها الدستورية".
* الخلفية السياسية
التصعيد القضائي أتى بعد الجدل الكبير الذي أثارته تصريحات قاسم، والتي ربط فيها أي محاولة لنزع سلاح "حزب اللّٰـه" باندلاع حرب أهلية، واعتبر أن الحكومة تنفذ "مشروعاً أميركياً إسرائيلياً".
هذا في وقت أعلنت فيه الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، تكليف الجيش اللبناني بحصر السلاح بيد الدولة فقط ، ما أثار اعتراضاً شديداً من "حزب اللّٰـه".
* رئيس الحكومة نواف سلام رد بدوره عبر منصة "إكس" قائلاً :
"الحديث عن أن الحكومة تنفذ مشروعاً أميركياً إسرائيلياً هو حديث مردود. قراراتنا لبنانية صِرف تُصنع في مجلس الوزراء، ولا أحد يمليها علينا".
وأضاف :
"اتفاق الطائف هو ميثاقنا الوطني، وينص بوضوح على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية".
* السياق العام
التحرك القضائي يأتي في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في لبنان، وسط ضغوط دولية متزايدة على الحكومة للالتزام باتفاق الطائف وتنفيذ القرار 1701، الذي يدعو إلى نزع سلاح المجموعات المسلحة خارج إطار الدولة.
وبينما تعتبر الحكومة أن حصر السلاح بيد الدولة خطوة نحو تثبيت الاستقرار، يرى "حزب اللّٰـه" في ذلك تهديداً لمقاومته ومقدمة لصدام داخلي.
هذا التطور يفتح الباب أمام مواجهة قانونية غير مسبوقة بين نواب في البرلمان اللبناني وحزب اللّٰـه، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى موقف القضاء، ومدى قدرته على التعامل مع هذا الملف الحساس في ظل التوازنات الطائفية والسياسية المعقدة في البلاد.