سلمان رشدي يواجه شبحه من الماضي .. لحظة الحقيقة بعد طعنات الغدر
11 فبراير 2025183 مشاهدةوقت القراءة: 3 دقيقة

حجم الخط
16
في مساء يوم 12 أغسطس 2022، بينما كان سلمان رشدي يجلس على خشبة مسرح في مهرجان "تشوتوكوا" الثقافي في شمال نيويورك، حدث ما لم يكن في الحسبان ؛
اندفع شاب نحوه، يحمل سكينًا، و وجه إليه عشر طعنات مفاجئة في رقبته وعينه ويده وصدره. كانت إحدى الطعنات شديدة لدرجة أنها تسببت في اقتلاع عينه. ذلك الهجوم المفاجئ جاء بعد 34 عامًا من فتوى أصدرها آية اللّٰـه الخميني في 1989، التي دعت إلى هدر دم رشدي بسبب روايته "آيات شيطانية" التي اعتُبرت مسيئة للإسلام.
كان المهاجم، هادي مطر، شابًا أميركيًا من أصل لبناني، وُلد في نيوجيرسي قبل 26 عامًا. لم يكن مطر قد قرأ الكتاب بالكامل، بل اعترف لاحقًا بأنه "قرأ بعض الصفحات فقط". ومع ذلك، علم من الإنترنت أن رشدي سيحضر إلى المهرجان ، فقرر الانتقام له بسبب الفتوى. عندما وجه إليه الصحفيان من "نيويورك بوست" سؤالًا في السجن بعد أسبوع من اعتقاله، رد مطر بقوله :
"قرأت بعض الصفحات. لم أقرأ الكتاب بالكامل"، مضيفًا أنه قرر الذهاب إلى المسرح وعاقب رشدي بعشر طعنات.
لم يكن هذا الهجوم مجرد حدث عابر. فقد كان هادي قد قضى شهرًا في لبنان في 2018، وعاد إلى أميركا بعد هذه الرحلة ليكون شخصًا مختلفًا، وفقًا لما ذكرته والدته، سيلفانا فردوس. قالت إنه "حبس نفسه في الطابق السفلي حين عاد من لبنان، وكان يطبخ طعامه بنفسه، ولم يعد يتحدث معي كثيرًا، بل بدأ يوبخني لعدم تربيته بشكل صارم كمسلم". كان ذلك التغيير في سلوك مطر بمثابة علامة على تحولاته الداخلية بعد عودته من لبنان.
رشدي، الذي كان قد وصل إلى سن السابعة والسبعين وقت الهجوم، لم يكن يتوقع أن يعود "شبح الماضي" ليطارده بعد أكثر من ثلاثة عقود من الفتوى. في كتابه "سكين" الذي أصدره العام الماضي، وصف رشدي تلك اللحظات قائلًا :
"كان أول ما خطر ببالي عندما رأيته يندفع نحوي، أن أقول : إذن أنت أنت. أما فكرته الثانية فكانت : لماذا الآن ؟ بعد كل هذه السنوات ؟ من المؤكد أن العالم تقدم، والموضوع تم إغلاقه" .
لكن، كما وصف ذلك في الكتاب، كان مطر بمثابة "شبح قاتل جاء من الماضي" ، وقد اقترب بسرعة . و رغم مرور سنوات طويلة على الفتوى الإيرانية، كان رشدي لا يزال يواجه العواقب .
الشرطة التي وصلت إلى مكان الحادث بسرعة، قامت باعتقال مطر، وداهمت منزله في فيرفيو بنيوجيرسي، حيث كان يعيش مع والدته وشقيقتيه التوأم. وفي المحكمة التي ستبدأ يوم الثلاثاء ، سيقف المدعي العام ، جايسون شميدت ، أمام القاضي ليقدم قضية الهجوم. ويخطط المدعي العام لاستدعاء سلمان رشدي كشاهد في الجلسة.
مطر ، الذي يواجه اتهامات "دعم منظمة إرهابية أجنبية" في إشارة إلى حزب اللّٰـه ، بالإضافة إلى "محاولة القتل" و"محاولة الاعتداء" ، يواجه عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 25 عامًا إذا أدين .
إن هذا اللقاء في المحكمة هو الفصل التالي في قصة سلمان رشدي التي لم تنته بعد ، فبين ماضيه وعواقب الفتوى ؛ تظل هذه الحكاية مفتوحة إلى أن يتم الحكم في قضية الهجوم الذي تعرض له ، ليكتشف الجميع كيف يواجه القتلة الماضي في زمننا هذا .