أعلن الكهنة والراهبات الكاثوليك والأرثوذكس في مدينة غزة اليوم الثلاثاء، عزمهم البقاء في المدينة وعدم مغادرتها، على الرغم من أوامر الإخلاء التي صدرت عن الجيش الإسرائيلي، الذي شدّد مؤخراً حصاره على المدينة تمهيداً لهجوم عسكري واسع.
وفي بيان مشترك صدر عن بطريركية الروم الأرثوذكس والبطريركية اللاتينية في القدس، أكد الكهنة والراهبات أنهم سيواصلون أداء واجبهم الروحي والإنساني، وأنهم سيبقون إلى جانب من قرر البقاء من المدنيين داخل المجمعات الكنسية.
وجاء في البيان :
"نحن لا نعلم ما الذي سيحدث بالضبط على أرض الواقع، ليس فقط لرعيتنا، بل لجميع السكان.
ومنذ بداية الحرب، أصبحت كنيسة مار بورفيريوس للروم الأرثوذكس وكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية في غزة ملاذاً آمناً لمئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال ومسنون.
كما يعيش داخل مجمع كنيسة اللاتين منذ سنوات طويلة عدد من ذوي الإعاقة الذين يتلقّون الرعاية هناك".
وأضاف البيان أن المدنيين الذين احتموا داخل أسوار المجمعين يواجهون ظروفاً إنسانية مأساوية، ويعانون من الهُزال وسوء التغذية بسبب الأشهر الطويلة من الحرب ونقص الغذاء والدواء.
وأشار إلى أن "محاولة الفرار من المدينة إلى الجنوب ستكون بمثابة حكم بالإعدام على الكثيرين منهم"، لذا قرر الكهنة والراهبات البقاء ومواصلة رعاية من تبقى داخل الكنائس.
وأكدت البطريركيتان أن أوامر الإخلاء صدرت بالفعل لعدة أحياء داخل مدينة غزة، ما يزيد من المخاوف بشأن نوايا الجيش الإسرائيلي في المرحلة القادمة من الحرب.
ويُقدّر عدد المسيحيين الذين لا يزالون في قطاع غزة حالياً بنحو 635 شخصاً، إلى جانب نحو 10 كهنة و راهبات، بحسب ما أفاد به متحدث باسم البطريركية اللاتينية لوكالة الصحافة الفرنسية.
يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الاستعدادات الإسرائيلية لتنفيذ هجوم عسكري على مدينة غزة، التي تعتبرها تل أبيب أحد آخر معاقل حركة حماس.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أقر الأسبوع الماضي خطة عسكرية للسيطرة على المدينة، نالت موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك بعد أكثر من 22 شهراً من الحرب التي دمّرت القطاع الفلسطيني وخلفت عشرات الآلاف من القتلى.
وفي ظل هذا التصعيد، تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. فقد فرضت إسرائيل في مارس / آذار الماضي حظراً كاملاً على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، قبل أن تسمح في أواخر مايو / أيار بمرور كميات ضئيلة من الإمدادات، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود.
و وفقاً للأمم المتحدة، فإن القطاع دخل فعلياً في مرحلة المجاعة الأسبوع الماضي.
وفي تعليق على هذا الوضع، وصف برنامج الأغذية العالمي كميات المساعدات التي دخلت غزة بأنها "قطرة في بحر"، مع استمرار الحصار والانهيار الكامل للبنية التحتية الصحية والإنسانية.
في ظل هذه الظروف المأساوية، يصر الكهنة والراهبات على البقاء، مؤكدين أن رسالتهم الإنسانية والروحية تقتضي الوقوف إلى جانب من لا يملكون مكاناً آخر يذهبون إليه.