باكستان تشترط معالجة "المخاوف الأمنية" لاستئناف الحوار مع أفغانستان

أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الأحد، استعدادها لمواصلة مسار الحوار مع أفغانستان، مشترطةً تسوية "المسائل الأمنية" العالقة التي أدت، وفقاً لوصفها، إلى إفشال الجولة الأخيرة من المفاوضات بين البلدين الجارين التي عُقدت في إسطنبول الخميس الماضي.
وجاءت هذه الجولة في محاولة لترسيخ هدنة تم الاتفاق عليها مبدئياً في تشرين الأول الماضي في قطر، وذلك في أعقاب مواجهات عسكرية متقطعة استمرت أسبوعاً على الحدود بين البلدين، كانت الأكثر دموية منذ استعادة حركة طالبان للسلطة في كابل صيف 2021.
من جهتها، أكدت الخارجية الباكستانية في بيان رسمي انتهاء المحادثات منذ يوم الجمعة، معربةً عن خيبة أملها من نتائجها. وعلقت على ذلك بالقول: "بدل الاستجابة لمطلب باكستان الأساسي بعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات على باكستان، سعى نظام طالبان إلى تفادي أي تحرك ملموس ويمكن التثبت منه". وأضافت الوزارة: "كل ما كان نظام طالبان يسعى إليه كان تمديد وقف إطلاق النار المؤقت".
ورداً على هذه الاتهامات، حمّل المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في بيان له يوم السبت، الجانب الباكستاني مسؤولية فشل المفاوضات. وقال مجاهد: "خلال المناقشات، حاول الجانب الباكستاني إلقاء مسؤولية أمنه بالكامل على عاتق الحكومة الأفغانية، بينما لم يبد أي استعداد لتحمل أي مسؤولية عن أمن أفغانستان أو أمنه".
يأتي هذا التصعيد في وقت تطالب فيه إسلام آباد كابل بتقديم ضمانات قاطعة بوقف دعمها لما تصفها بـ "المنظمات المسلحة"، وعلى رأسها "طالبان باكستان" التي تنفي أفغانستان باستمرار استضافتها أو دعمها.
من جانبها، تؤكد حكومة طالبان على مبدأ سيادة أفغانستان، وتوجه الاتهامات لإسلام آباد بدعم جماعات مسلحة تعمل ضدها. وأكد مجاهد مجدداً أن سلطات كابل "لا علاقة لها بحركة طالبان الباكستانية"، معتبراً أن التحديات الأمنية في باكستان هي "مشكلة داخلية".
في سياق متصل، حذّر الطرفان من أن فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام عودة الأعمال العدائية، التي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا الشهر الماضي، بين مدنيين وعسكريين.
وأكدت كابل، السبت، التزامها بالهدنة، لكنها شددت في الوقت ذاته على "حقها في الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت لهجوم".
من ناحيتها، أعادت الخارجية الباكستانية التأكيد على أن "باكستان تبقى مصممة على تسوية الخلافات الثنائية من خلال الحوار، لكن يجب إعطاء الأولوية لمعالجة هاجس باكستان الرئيسي وهو الإرهاب الصادر من أفغانستان".
كما أشارت إسلام آباد إلى أنها "طالبت نظام طالبان بتسليمها هؤلاء الإرهابيين، ونظام طالبان رفض مراراً متذرعاً بعدم سيطرته" على هذه الجماعات. واختتمت بتحذير واضح جاء فيه: "كل من يؤوي أو يدعم أو يمول إرهابيين لا يعتبر صديقاً لباكستان"، مع إشارة إلى أن قواتها المسلحة تبقى "مستعدة للتحرك".
ولم يصدر عن الوسطاء القطريين والأتراك أي تعليق رسمي بشأن فشل المحادثات حتى الآن.