"حفّار القبور" يكشف فظائع التعذيب والدفن الجماعي في سوريا

كشف محمد عفيف نايفة، المعروف إعلامياً بـ "حفّار القبور"، عن تفاصيل مرعبة لعمليات تعذيب ودفن جماعي طالت آلاف المعتقلين في سجون النظام السوري.
جاء ذلك خلال ظهوره الأول على شاشة "تلفزيون سوريا"، حيث سلّط الضوء على جرائم وصفها بـ “الأبشع" في الذاكرة السورية المعاصرة.
من تعبئة الاستمارات إلى شاهد على الإبادة
نايفة، الموظف السابق في مكتب دفن الموتى بدمشق، كان عمله قبل 2011 ينحصر في إجراءات الدفن الروتينية. لكن مع تصاعد العنف، تحوّل إلى شاهد عيان على عمليات إخفاء قسري جماعي، بدأت بمقبرة "نجها" في ريف دمشق، حيث شهد دفن 335 جثة في قبور ضيقة، بعضها احتوى على 3 جثث، قُدّم أغلبها من أقبية المخابرات.
الخنادق والجرافات.. صناعة الموت المنظم
مع تزايد الضحايا، انتقل الدفن إلى خنادق جماعية بعمق 6 أمتار، حُفرت بالجرافات تحت حراسة مشددة. ووصف نايفة وصول برادات الموتى من مستشفيات كالمواساة وتشرين، محمّلة بـ 100 إلى 500 جثة يومياً، فيما كان ضباط مثل مازن اسمندر وأيمن الحسن (المخابرات الجوية) يشرفون على العملية، مدعومين بـ "الدوشكا" المسلحة.
أطفال ونساء.. وجرائم لا تُمحى من الذاكرة
بين الجثث، تعرّف نايفة على أصدقاء وجيران، بينهم طفلة ذات 7 سنوات قيل إنها ماتت بجلطة، بينما كشفت آثار الجثة عن اغتصاب جماعي.
وفي حادثة مروعة، اضطر لدفن معتقل لا يزال حياً بجرافة، بينما ترك الأطفال لتنهشهم الكلاب. "بعض الضباط كانوا يتباهون بعدد الجثث كإنجازات أمنية"، وفق شهادته.
توثيق الجريمة.. من سوريا إلى المحاكم الدولية
أكد نايفة أن وثائق الدفن كانت تحمل رموز فروع أمنية مثل 215 و227، وأن ضباطاً كالعميد عمار سليمان (المخابرات الجوية) كانوا على اتصال مباشر ببشار الأسد.
بعد هروبه إلى ألمانيا عام 2018، قدّم شهادته في محكمة كوبلنز ضد العقيد أنور رسلان، ثم أمام الكونغرس الأميركي والأمم المتحدة، ما ساهم في فرض عقوبات على مسؤولين سوريين.
رسالة إلى العالم: "لا نريد شكراً.. نريد عدالة"
ختاماً، وجّه نايفة نداءً للمجتمع الدولي: "حملت أمانة الضحايا، وأقول لهم: لن ننساكم. العدالة هي الطريق الوحيد لسلام سوريا". واختتم بشهادة مؤثرة: "ما رأيته يفوق الوصف، ولن أنسى أصوات العظام التي تتحطم تحت الجرافات".
هذه الشهادة، التي وثّقت أحد أكثر الفصول دموية في النزاع السوري، تظل وثيقة إدانة تاريخية لنظام وصفه نايفة بـ “آلة قتل منظمة".